ودام الألم إلى الموت؛ لأن الفعل في نفسه ليس مما يقصد [به الإهلاك] في نفسه، وأنه دون الفصد والحجامة اللذين يقدم عليهما الناس بالاختيار، ولا يعدونهما قتلًا.
وفي"الرقم"للعبادي: أن الغرز في بدن الصغير والشيخ الهم ونضوا الخلق، يوجب القصاص بكل حال، وسلك القاضي الحسين طريقًا آخر، فقال: إن كان غرز الإبرة في اللحم، فإن دمي فعليه القصاص، وإن لم يدم فعلى وجهين.
وإن غرز في الجلد، فإن لم [يدم] فلا قصاص، وإن دمي فوجهان.
وإن أعقب الغرز ألمًا حتى مات وجب القود، أما إذا غرز الإبرة في مقتل كأصول الأذنين والعين والقلب والصدر والخاصرة والخصية، وجب القود جزمًا.
قال:"وإن ضربه بمثقل كبير"أي: بشيء يقتل كالعمود من الحديد، والدبوس، وحجر الرحا ونحوه،"أو بمثقل صغير"، [أي: كالحجر الصغير] والعصا الخفيفة"في مقتل، أو في رجل ضعيف"؛ أي: لصغر، أو كبر،"أو في حر شديد، أو برد شديد"؛ أي: يقتل مثل ذلك الضرب بتلك الآلة فيه غالبًا أو والي بين الضرب؛ فمات منه - وجب عليه القود"؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} [الإسراء: 33] والسلطان هو القود، وهذا قد قتل مظلومًا؛ فوجب أن يكون لوليه القود؛ ولما روى أبو داود بسنده في حديث طويل:"أَنَّ [حَمَلَ بْنَ مَالِكِ] بْنِ النَّابِغَةِ قَالَ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: كُنْتُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِمِسْطَحٍ، فَقَتَلَتْهَا وَجَنِينَهَا فَقَضَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي جَنِينِهَا بِغُرَّةٍ، وَأَنْ تُقْتَل"وخرجه النسائي، وابن ماجه. وقال أبو داود: والمسطح: هو الصوبج. وقال أبو عبيد: إنه عود من أعواد الخباء."
وحمل بحاء [مهملة مفتوحة وبعدها ميم مفتوحة ولام] .