فهرس الكتاب
في كتابه بإسناده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يُقْتَلُ الْقَاتِلُ، وَيُصْبَرُ الصَّابِرُ"ومعناه: [و] يحبس الحابس؛ للتأديب؛ ولأن هذا السبب غير ملجئ، وقد اجتمع مع المباشرة؛ فلم يتعلق به القصاص؛ كما لو حفر بئرًا، فدفع رجل فيها رجلًا - فإن القصاص يجب على الدافع، دون الحافر؛ ولأنه لا يضمن خطأ بالدية؛ فلا يضمن عمدًا بالقود؛ كما لو ضربه بما لا يقتل [غالبًا] ، وكما لا يجب القصاص لا تجب الدية والكفارة. نعمن لو كان المقتول عبدًا فلمالكه مطالبة الممسك - أيضًا - والقرار على القاتل.
قال:"وإن شهد على رجل"، أي: بقتل، أو ردة، أو زنى بعد إحصان، مع غيره - فقتل بشهادته، ثم رجع، أي: ونقص برجوعه نصاب الشهادة، وقال:"تعمدت ذلك"؛ أي: تعمدت الشهادة؛ ليقتل بها، [وكذلك من شهد معي تعمد ذلك] -"وجب عليه القود"؛ لما روي:"أَنَّ رَجُلَيْنِ شَهِدَا عِنْدَ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ - عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ؛ فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا؛ فَقَالَ: لَو أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُ أَيْدِيَكُمَا. وَغَرَّمَهُمَا دِيَةَ يَدِهِ"، ولأنه توصل إلى قتله بسبب يقتل غالبًا؛ فوجب عليه القود؛ كما لو جرحه فمات.