فهرس الكتاب
ثم اعلم أن ما ذكرناه من التعليل تخدشه مسألة؛ وهي إذا ضرب قوم شخصًا بالسياط، أو بعصا خفيفة، كل واحد ضربة؛ فمات [بذلك] - [فإن قضية] ما ذكرناه: أن يجب عليهم القصاص؛ كي لا يصير ذلك ذريعة و [قضية ما ذكرناه] من التقييد في صدر المسألة نفيه، وقد حكى المراوزة ذلك وجهين [وثالثًا؛ وهو] عن صدر ذلك عن تواطؤ منهم وجب، وإلا فلا، وهو ما [جزم به القاضي الحسين] ، وصاحب"التهذيب"، وادعى الإمام أن إيجاب القصاص من [غير تواطؤ لا وجه له] أصلًا، بل يجب القطع بأنه لا قصاص؛ لأن في [إيجابه حينئذ] إيجابه [على شريك خاطئ] ، وأن في حال التواطؤ يجب أن يكون في المسألة قولان:
أحدهما؛ وهو القياس: عدم الوجوب.
والثاني: الوجوب.
وعلى كل قولٍ: المال واجب على الجميع.
وقد فرع القاضي والبغوي على ما أجابا به؛ فقالا: لو ضرب واحد سوطين، أو ثلاثة، وجاء آخر وضرب خمسين، أو مائة، قبل أن يزول ألم الضرب الأول، ولاتواطؤ - فلا قصاص على واحد منهما؛ لأن الأول شبه عمد، والثاني شريك [له] .
وإنه لو ضرب واحد أولا خمسين، ثم ضرب آخر سوطين، أو ثلاثة، قبل أن يزول ألم الضرب الأول: فإن كان الثاني عالمًا بضرب الأول - فعليهما القصاص؛ لظهور قصد الهلاك منهما، وإن كان جاهلًا فلا قصاص عليهما؛ لأنه لم يظهر قصد الهلاك من الثاني، ويجب [بضربي الأول نصف دية العمد، [وبضرب الثاني نصف دية شبه العمد] .