فهرس الكتاب

الصفحة 7865 من 9685

وقد صرح به في"الوسيط"في كتاب الصلح.

قال: وإن أعوزت الإبل وجبت قيمتها بالغة ما بلغت في أصح القولين؛ لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كَانَ يُقَوِّمُ الإِبِلَ عَلَى أَهْلِ القُرَى؛ فَإِذَا غَلَتْ رَفَعَ فِي قِيمَتِهَا، وَإِذَا هَانَتْ نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا".

وروي عنه - أيضًا - قال:"كَانَتْ قِيمَةُ الدِّيَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَمَانِمَائَةَ دِينَارٍ، حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَغَلَتِ الإِبِلُ، فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ خَطِيبًا؛ فَقَالَ:"أَلاَ إِنَّ الإِبِلَ قَدْ غَلَتْ"؛ فَقَضَى عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الوَرِقِ بِاثْنَى عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ".

وفيه دليلان:

أحدهما: أنه أخبر أن عمر - رضي الله عنه - زاد في قيمتها لما غلت؛ فدل على أنه ينتقل إلى قيمتها إذا أعوزت، وأن الذهب والفضة بدلان من الإبل، وليسا بأصلين.

والثاني: أن قوله:"كانت قيمة الدية كذا"، يدل على أن الواجب هي الإبل أصلًا؛ ولأن الإبل بدل متلف لا يجوز العدول عنه إلى غيره مع وجوده؛ فوجب الرجوع إلى قيمته عند إعوازه، أصله: إذا أتلف ما لَه مِثْلٌ، وهذا ما اختاره المزني، وهو الجديد.

فعلى هذا: تقوم بغالب نقد البلد، وتراعى صفتها في التغليظ إن كانت مغلظة.

قال الإمام والقاضي [الحسين] : فإن غلب النقدان في البلد يخير الجاني، وتقوم الإبل التي لو كانت موجودة لوجب تسليمها، فلو وجبت في بلد، والإبل موجودة في بلد - يجب النقل من مثلها، كما سنذكره؛ فهل الاعتبار بقيمة مواضع الوجود، أو بلد الإعواز لو كانت الإبل موجودة فيها؟ فيه وجهان في"التهذيب"، والأشبه: الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت