فهرس الكتاب

الصفحة 7989 من 9685

والفرق: أن نقصان الجنين قد يكون من أثر الجناية، واللائق: الاحتياط والتغليظ على الجاني.

أما إذا كان جنين الأمة حرًّا؛ بأن وطئها حر؛ ظانًّا أنها زوجته الحرة أو أمته- ففي"تعليق"القاضي أبي الطيب و"الشامل"وغيرهما من كتب العراقيين: أن الواجب فيه غرة، وفي"تعليق"القاضي الحسين إبداء ذلك احتمالًا.

ولو كان جنين [الحرة] رقيقًا؛ بأن كان الحمل لشخص، وأمه لآخر بالوصية، فأعتق الأم مالكها - قدرنا الأم رقيقة، وأوجبنا [في الجنين] عشر قيمتها.

قال: وإن ضرب بطن أمة، [ثم أعتقت] ، ثم ألقت جنينًا [ميتًا - وجب] فيه دية جنين حر، أي: وهي غرة؛ لأن الضمان عند تغير الحال معتبر بحالة الاستقرار، [كما إذا قطع يد عبدٍ، فأعتق، ثم مات؛ فإن الواجب فيه ديةُ حُرٍّ نظرًا لحالة الاستقرار] ، والجنين في حالة استقرار الجناية حر. ثم ما الذي يستحقه السيد من ذلك؟ فيه وجهان، أو قولان:

مشهورهما - وبه جزم الماوردي، وهو المعزي إلى ابن أبي هريرة في تعليق أبي الطيب: أقل الأمرين من عشر قيمة الأم قبل العتق، والغرة.

والثاني- حكاه القاضي أبو الطيب عن أبي إسحاق، وقال الرافعي: إن به قال القاضي أبو الطيب، ويحكي عن القفال-: أنه لا يستحق بحكم الملك شيئًا؛ لأن الإجهاض حصل في حالة الحرية، وما يجب إنما يجب بالإجهاض؛ فأِبه ما إذا حفر بئرًا؛ فتردى فيها حرٌّ كان رقيقًا حال الحفر.

وقد قيل: إن مأخذ الوجهين: أن الموجب للضمان الضرب أو الإجهاض؟ وفيه طريقان للأصحاب:

أحدهما: أنه الضرب، وإليه مال ابن الحداد والشيخ أبو علي في جماعة؛ لأنه يؤثر في الجنين؛ ألا ترى أثره عليه [عند] الانفصال، والإجهاض هو نهاية الجناية؛ فكان الضرب كقطع اليد، والإجهاض كالسراية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت