فهرس الكتاب
نقضه بهذا القصاص؛ لعلمه باستحقاقه، وإن كان المستحق نفسه فقد اختلف أصحابنا في الاقتصاص منه هل يجري مجرى استهلاكه، أو يجري موته بالمرض؟ على وجهين مضيا في البيع.
فعلى الأول: يرجع ولي المجني عليه على البائع بثمنه.
وعلى الثاني: لا يرجع بثمنه؛ لتلفه في يده، ولا بأرش عيبه؛ لعلمه بجنايته.
ولو اشتراه المجني عليه أو وليه بأرش الجناية؛ فإن كان المستحق القصاص، فقد سقط، ورجع الحق إلى المال؛ فينظر:
فإن كان إبلا، وجهلا - أو أحدهما-جنسها وسنها، فالبيع باطل.
وكذا لو كان ورقًا أو ذهبا، وجهله أحدهما.
وإن عرفا سن الإبل وجنسها، [وجهلا وصها] ونوعها - قال الماوردي: ففي جواز جعلها صداقًا قولان
والبيع كالصداق عند ابن أبي هريرة، وإليه صا رأبو عليّ؛ كما ذكره الغزالي في الصلح.
وعند أبي إسحاق المروزي: يبطل قولًا واحدًا.
والفرق: اتساع حكم الصداق؛ لثبوته بعقد وغير عقد، وضيق حكم البيع الذي لا يستحق الثمن فيه إلا بعقد.
والإمام بنى ذلك على جواز الاعتياض عن إبل الدية فقال: إن قلنا لا يصح ففي البيع وجهان:
أحدهما: لا؛ كما لايجوز الاعتياض.
والثاني: يجوز؛ فإن هذه المعاملة ليست لإيفاء أرش [واستيفاء أرش] وإنما هي لتبرئة الذمة، والإبراء عن الأرش من الإبل جائز؛ فإن قلنا بصحة البيع برئ العبد من أرش الجناية؛ فلو وجد به عيبًا [كان له أن يرده ويعود أرش الجناية في رقبة العبد فيباع] فيها، أو يفديه السيد، وفائدة الرد: تخليص المشتري من عهدته.