فهرس الكتاب

الصفحة 8011 من 9685

[قال: وما يجب من الدية بالخطأ أو عمد الخطأ، فهو مؤجل، لأن العاقلة تملها علىوجه المواساة؛ فوجب أن يكون وجوبها مؤجلًا، أصله: الزكاة؛ فإنها تؤخذ في كل سنة] .

قال: فإن كان دية نفس كاملة - أي: وهي دية الرجل الحر المسلم - فهو مؤجل في ثلاث سنين، في كل سنة ثلثها؛ لقول الشافعي - رضي الله عنه-:ولا اختلاف بين أحد علمته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بها في ثلاث سنين"."

ولأنه روي عن عمر -رضي الله عنه - أنه جعل الدية على العاقلة في الأعطية أثلاثًا في ثلاث سنين.

وكذلك روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه جعل الدية على العاقلة أثلاثًا.

وروى الشيخ أبو حامد عن عليٍّ - كرم الله وجهه- مثل ذلك.

ومنه دليلان:

أحدهما: أنه إجماع الصحابة.

والثاني: أنهم لا يقولون ذلك إلا توقيفًا؛ لأنه لا مدخل للقياس فيه.

وقول ابن المنذر:"إن ما ذكره الشافعي - رضي الله عنه- لا يعلم له أصلًا من كتاب ولا سنة"، وقول أحمد بن حنبل - رضي الله عنه- حين سُئل عن ذلك:"لا أعرف فيه شيئًا"- فقد أجاب أصحابنا عنه بجوابين:

أحدهما - وهو قول ابن أبي هريرة - أن مراد الشافعي بقضائه: تأجيل الدية في ثلاث سنين، وانه مروي، لكنه مرسل؛ فلذلك لم يذكر إسناده.

والثاني- وهو ماحكاه القاضي أبوالطيب أنه لا يجوز أن يرد قولالشافعي بذلك؛ لأنه عرفه، وغيره لم يعرفه.

وقد قال الغزالي في كتاب السير، عند الكلام في أراضي الكفار: إن الشافعي أعلم القوم بالأخبار والتواريخ.

قال القاضي الحسين: وقد اختلف أصحابنا في المعنى الذي لأجله كانت في ثلاث سنين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت