"مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قَيدَ شِبْرٍ؛ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلامِ عَنْ عُنُقِهِ".
ومعنى: قيد شبر، أي: قدر شبر؛ يقال: قِيدُ الشيء، وقَادُ الشيء، وقَدُّ الشيء، [أي] : قَدْره.
والرِّبْقُة: هي الحبل الذي يجعل في عنق الناقة وقت الحلب، حكاه أب الطيب.
وقوله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ".
-محمولة على من يخرج من الطاعة ويخالف الإمام بلا عذر ولا تأويل.
قال: إذا خرج على الإمام، أي: العادل أو الجائر، كما ذكره العمراني عن القفال، طائفة من المسلمين، ورامت خلعه، أي: طلبت عزله؛ بتأويل في كتاب الله - تعالى - أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، كما قاله المتولي.
قال: أو منعت الزكاة، أي: عن الإمام، عند طلبها [بتأويل] كما ذكرناه، أو حقًّا توجه عليها، أي: بتأويل كما ذكرناه، وامتنعوا بالحرب - بعث إليهم، وسألهم: ما ينقمون؟ أي: يكرهون، فإن ذكروا شبهة أزالها، وإن ذكروا علة يمكن إزاحتها - أي: إبعادها - أزاحها، وذلك مثل أن يطلبوا قاتلًا معينًا؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} ، فأمر بالإصلاح أولًا، وفي ذلك سعي في الإصلاح، وما روي أن عليًّا - كرم الله وجهه - بعث عبد الله بن عباس- رضي الله عنهم - إلى أهل"النهروان"، فمضى إليهم وقال: هذا