فهرس الكتاب

الصفحة 8050 من 9685

واجبًا، وهو قضية كلام الماوردي، وكذا ابن الصباغ؛ حيث قال: لم يكن للإمام أن يقاتلهم حتى يبعث إليهم ويسألهم عن شبهتهم.

وقال البندنيجي: لم يجز قتالهم حتى تقع المراسلة.

وقال الإمام: لا يحل [له] أن يبغتهم بالقتال.

وفي"تعليق"القاضي الحسين: أن افمام لو أراد قتالهم قبل تقديم المناظرة، قال بعض أصحابنا: يحتمل وجهين؛ بناء على استتابة المرتد: إن قلنا: لا تجب الاستتابة، فله ذلك؛ لأنهما سواء في أن الشبهة اعترضت على كل واحد منهما. وأصح الوجهين: أنه يناظرهم؛ لأنهم ليسوا أسوأ حالًا من المشركين، والنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا وجه سريَّةً يأمرهم أولًا بأن يدعوهم إلى كلمة الشهادة.

قال: فإن أبَوْا، أي: إما عن العود إلى الطاعة بعد إزالة ما ادعوه من الشبهة، أو عن المناظرة على ما امتنعوا لأجله، كما قال البندنيجي وغيره.

قال: وعظهم وخوفهم بالقتال؛ لأن ذلك أقرب إلى تحصل المقصود، فإن أبوا قاتلهم، أي: إذا علم الإمام أن في عَسْكره قدرةً عليهم، ويكون القصد بالقتال دفعهم عما هم عليه - كما قاله البندنيجي- دون قتلهم.

ووجهه فيمن أراد خلع الإمام قولُهُ تعالى: {فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9] أي: ترجع إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما قاله قتادة؛ فإذا أمر بقتال طائفة بغت على طائفة أخرى حتى تفيء إلى أمر الله، [فلأَنْ يقاتل الذين بغوا على الإمام إلى أن يفيئوا إلى أمر الله] أولى.

وأيضًا: فإن عليًّا - كرّم الله وجهه - لما ردَّ عليه ابن عباس - رضي الله عنهم - خبر من بقي من أهل النهروان قال لأصحابه: سيروا على اسم الله تعالى؛ فلن ينقلب منهم عشرة، ولن يتقل [منّا] عشرة. فساروا معه إليهم، فقتلهم، وأفلت منهم ثمانية، وقتل من أصحاب علي - رضي الله عنه - تسعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت