فهرس الكتاب

الصفحة 8071 من 9685

بالقتل والاسترقاق في صورة دعواهم العلم بالحال. وهو خلاف ما حكيناه عن الإمام، وفي صورة دعواهم الظن بجواز القتال: لا يجوز لأهل البغي اغتيالهم، بل يبلغونهم المأمن، وكذلك أهل العدل أيضًا. وهو خلاف ما حكيناه عن الماوردي.

ولو قاتل أهل الذمة أهل البغي، قال القاضي ابن كج: لا ينتقض عهدهم، وعن [رواية] أبي الحسين بن القطان وجه: أنه ينتقض؛ لأنهم حاربوا المسلمين.

قال: وإن ولوا قاضيًا نفذ من حكمه ما ينفذ من حكم الجماعة، أي: جماعة أهل [العدل] ؛ لأن لهم تأويلًا يسوغ فيه الاجتهاد.

وقال المعتبرون من الأصحاب وهم العراقيون، وطائفة من المراوزة والماوردي: وهذا بشرط أن يكون مسجتمعًا لشرائط القضاء كما سنذكرها، وبهذا يخرج ما إذا كان ممكن يستحل دماء أهل العدل وأموالهم؛ لأنه بهذا الاعتقاد فاسق، ومن شرط القضاء: العدالة، وما إذا كان من الخطابيةن وهم طائفة يرون أن يشهدوا لموافقيهم في العقيدة؛ تصديقًا لقولهم واعتمادًا على أنهم لا يكذبون؛ لأن الكذب كفر عندهم؛ لأن من هذا شأنه يقضي لموافقه أيضًا، ونحن لا نقبل شهادته له - كما سيأتي في موضعه - فقضاؤه له أولى، كما [أنَّا] لا نقبل شهادة الوالد لولده، ولا نقبل حكمه له، نعم: لو قضى على من وافقه في الاعتقاد، اتجه تنفيذ حكمه إن قبلنا شهادته عليه، كما جزم به القاضي الحسين؛ لأنه ليس في القول بتصديق صاحبه ما يوجب فسقه، وهو نظير العداوة والقرابة: يردان الشهادة من أحد الجانبين دون الآخر.

قال الرافعي: ومنهم من يطلق نفوذ قضاء أهل البغي؛ رعاية لمصلحة الرعايا، وقد صرّح مصرّحون: بأن من ولاه صاحب الشوكة نفذ قضاؤه، وإن كان جاهلًا أو فاسقًا كقضاء أهل البغين وهذا القياس فيه نظر، وسيأتي إن شاء الله - تعالى- في كتاب الأقضية.

[ولا فرق] في تنفيذ حكمه بين أن يرفع إلينا [بعد عود البلاد إلينا،]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت