فهرس الكتاب
فرعان: نزول العدو في موات دار الإسلام أو خرابها، هل ينزل منزلة دخوله بلاد الإسلام؟ فيه وجهان حكاهما الغزالي، والمذكور منهما في"النهاية"حكاية عن الأصحاب: الأول، والذي رآه لنفسه: مقابله.
وأسر المسلم أو المسلمين هل ينزل منزلة الدخول لدار الإسلام؟ فيه وجهان، أظهرهما عند الإمام: الأول؛ لأن حرمة دار الإسلام كحرمة المسلمين؛ فالاستيلاء على المسلم أعظم.
قال: ويستحب الإكثار من الغزو؛ لأنه طاعة، والإكثار من الطاعة مستحب، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر منه كما ذكرناه، وقد سأل ابن مسعود - رضي الله عنه - رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ:"الصَّلاَةُ لِمِيقَاتِهَا"، قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ:"بِرُّ الوَالِدَيْنِ"، قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ:"الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ"."
وروى سهل بن سعد الساعدي: أنه - عليه السلام - قال:"لَغَزْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ- تَعَالَى - خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا"، غير ذلك من الأخبار.
قال الماوردي: والذي [استقرت عليه سِيَر] الخلفاء الراشدين أن يكون لهم في كل فصل غزوة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان بعد فرض الجهاد على هذا.
تنبيه: الغزو: مصدر: غَزَوْتُ العدو، وأصله: الطلب، يقال: ما مغزاك؟ أي: ما مطلوبك؟ والغازي يطلب إعلاء كلمة الله - تعالى - والثواب والغنيمة، والاسم: الغَزاة والغَزْوة، وهو غازٍ، وهم غُزَاة، وغُزَّى، وأغزيته: جهزته للغزو.
قال: وأقل ما يجب في كل سنة مرة:
أما وجه وجوبه في كل سنة فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم منذ أمر به لم يتركه في كل سنة، والاقتداء [رسول الله] صلى الله عليه وسلم واجب، وأما كون أقل ذلك [في السنة