فهرس الكتاب

الصفحة 8158 من 9685

الكتاب في أول باب التفليس؛ لأنه ذكر ثم أن الممنوع السفر، وحينئذ لا يقال: إن إيراده ثم يقتضي تصحيح قول اقتضى إيراده هنا تصحيح مقابله، بل يقال: إن الخلاف المذكور في باب التفليس مرتب على الخلاف المذكور هاهنا، إن قلنا: [إن] الجهاد نفسه لا يتوقف على إذن الغريم، فالسفر إليه من طريق الأولى، وإن قلنا: يتوقف على الإذن - كما هو ظاهر النص - جاء الخلاف المذكور في باب التفليس، ويكون وجه الجواز الذي اقتضى إيراد الشيخ ترجيحه: [أن المحذور] المتوقع الناشئ من طلب الشهادة، وهو تعذر الدين [بالموت] - مأمون؛ لتوقف الجهاد على الإذن، ومن منعه، قال: إذا كان الجهاد ممنوعًا بدون الإذن، كان ما يتوصل به إليه كذلك؛ حسما للباب كالخلوة.

والفرق على الأول: أن الجهاد إنما تدعو النفس إليه لطلب الأجر، فإذا كان محرمًا لم يقدم عليه؛ لأن من طبعها كراهة الموت، بخلاف الزنى؛ [فإن] في النفس داعية إليه؛ فلذلك مُنعت الخلوة، [ويكون الفرق بين الصحيح في المسألتين: أن الجهاد نفسه مظنة المظنة؛ فإنه قد يحصل مع السفر للجهاد جهاد، وقد لا يحصل] .

لكن في كلام الماوردي والمصنف شيء قد يفهم منه: أن الممنوع منه هاهنا جزمًا أو على أحد الوجهين، السفر للجهاد؛ فإنهما قالا فيما إذا كان الدين مؤجلا: أحد الوجهين: أنه يجوز أن يجاهد من غير إذن الغريم؛ كما يجوز أن يسافر لغير الجهاد [بغير إذنه] ، وهو مصرح به كذلك في"تعليق"القاضي الحسين و"النهاية"في هذا الموضع، وفيهما في الدين المؤجل وجهان آخران ذكرناهما في باب التفليس [مع] غيرهما، وكلام القاضي أبي الطيب هنا ليس فيه تصريح بأحد الأمرين؛ لأنه ذكر فيما إذا كان الدين حالا: أن لرب الدين منعه من الخروج، وإذا كان مؤجلًا فهل له منعه من الخروج؟ فيه وجهان.

ولفظ"الخروج"يحتمل أن يريد به: [السفر، وهو الظاهر من قوة الكلام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت