فهرس الكتاب

الصفحة 8170 من 9685

وإذا منع هؤلاء؛ فمنع من دل على عورات المسلمين، وإرشاد العدو إلى أسباب الظفر، وتحذيرهم من وقوع الضرر - أولى، كما نص عليه الشافعي، رضي الله عنه. ومن هذا حالُه، قال القاضي أبو الطيب والمصنف وغيرهما: إنه يعزر على ذلك إذا لم يكن من ذوي الهيئات، ولا يوجب ذلك قتله، وكذا إن كان يؤوي جواسيسهم، ويشهد لذلك حديث حاطب بن أبي بلتعة الثابت في"الصحيح".

فإن قيل: قد كان يخرج معه - عليه السلام -أمثال هؤلاء من المنافقين، روي أن عبد الله بن أبيِّ ابن سلول كان يقول يوم الخندق:"ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا"، ويوم بدر:"لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل"، ويوم أحد:"لو أطاعونا ما قتلوا"، فهلا وجب والاقتداء به؟

قيل: لا لأن الله - تعالى - خص رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمرين عدما فيمن بعده من الولاة: كون جبريل - عليه السلام - كان يخبره بما يقوله المنافقون، فكانوا لا يلتفتون إلى قولهم، ولا يكسر ذلك قلوبهم، ويدل عليه حديث حاطب، وكون أصحابه لا يخذلونه، ويبذلون أنفسهم دونه.

وعلى هذا: من دخل من هؤلاء في الجند أخرج، ولا يسهم له ولا يرضخ، ولو قتل كافرًا لم يستحق سلبه.

وعن رواية القاضي الروياني وجهان:

أحدهما: أن ذلك فيما إذا نهاه الإمام ولم ينته، أما إذا لم ينهه فيسهم له [كغيره] .

والثاني: أنه يرضخ له.

ولا يلتحق الفاسق بالمخذل، وفي"الرافعي"في قسم الغنائم وجه: أنه لا يسهم له؛ لأنه لا يؤمن منه الغدر والتخذيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت