فهرس الكتاب

الصفحة 8208 من 9685

ومعنى"حاص الناس حيصة"، أي: جالوا جولة يطلبون الفرار، وهي بفتح الحاء المهملة والصاد المهملة.

وروي:"فجاص" [بفتح] الجيم، بمعنى: فر، وقد روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال::"أَنَا فِئَةُ كُلِّ مُسْلِمٍ"، وكان بالمدينة والمجاهدون بالشام.

وفي طريق المراوزة وجه: أنه لا يجوز إلى الفئة البعيدة، وهو الذي أفهم كلام الفوراني الجزم به.

وعلى كل حال: فهل يجب عليه أن يحقق العزم بالقتال مع الفئة التي تحيز إليها؟ فيه وجهان، أصحهما: لا، فلو انصرف عن اثنين لا لما ذكرناه فقد باء بسخط من الله، وفعل كبيرة.

قال الشافعي - رضي الله عنه: إلا أن يعفو الله عنه.

قال ابن أبي هريرة - كما رواه أبو الطيب: وهذا دليل على بطلان قول من زعم أن الشافعي - رضي الله عنه - يرى مذهب الاعتزال.

وفي"الحاوي": أنه هل يشترط في توبته معاودته للقتال؟ فيه وجهان، وعند من لم يشترطه: لابد من نية أنه متى عاد لا ينهزم، إلا كما أمر الله تعالى.

وعند الإمام أن محل جواز التحيز إلى فئة أخرى: إذا استشعر الموَلِّي عجزًا محوجًا إلى الاستنجاد؛ لضعف جند الإسلام، [فإن لم يكن كذلك فلا حاجة إلى التحيز؛ فإن تحيزه قد يقل جند الإسلام] .

ويظهر أن يكون الغزالي أخذ من هنا ما أطلقه من أن الانصراف إذا كان فيه انكسار المسلمين لم يجز، فإن لم يكن فيجوز إن قصد التحيز والانحراف، قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت