فهرس الكتاب
ولا يملك إلا باختيار التملك، سواء فيه ما قبل القسمة وبعدها، وهو كذلك في"تعليق"البندنيجي.
لكن في كلام ابن الصباغ - في موضع آخر - ما يخالف ذلك؛ فإنه قال: إذا باع حصته من الغنيمة قبل القسمة، فإن كان قد اختار التملك صح؛ عن كان معلومًا، وإن لم يختر التملك قال أبو إسحاق: يصح إذا كان معلومًا؛ لأنه ملكه بالحيازة. ومن أصحابنا من قال: لا يملك البيع؛ لأن ملكه لم يستقر عليه. والوجهان يدلان على أن الواحد قد ملك قبل القسمة بالاحتياز.
فإذا تقرر هذا، فللقولين فوائد:
منها: إذا لحق من شهد الوقعة مدد بعد انقضاء الحرب وقبل الحيازة، فعلى القول الأول: لا يشاركهم المدد، قال ابن الصباغ: وهو المنصوص. وفي"الرافعي": أنه الصحيح، وعلى القول الثاني: يشاركهم، وهو المختار في"المرشد".
وعن ابن كج: أنه حكى عن بعض الأصحاب أنه قال: إن كان لا يؤمن رجعة الكفار استحق، وإن كان يؤمن لم يستحق، ولو لحقوهم بعد الحيازة وقبل تقضي الحرب، فقضية ما ذكرناه انعكاس الحال.
وفي"النهاية"حكاية القولين فيه، وقال القاضي الحسين: إن ذلك مرتب على الحالة الأولى، وهاهنا أولى بالمشاركة، فإن قلنا بعدمها، شارك [فيما حيز] بعد حضوره[جزمًا.
وقد تعرض لذلك بعض الأصحاب كما حكاه ابن كج؛ حيث قال: إنه يشارك فيما حيز بعد حضوره]دون ما حيز قبله، وهو في"الإبانة"أيضًا، ولو لحقهم قبل تقضي الحرب وقبل الحيازة، فلا خلاف في المشاركة.
ومنها: إذا تخلص الأسير من يد العدو ولحق بالمسلمين، فإن كان قبل تقضي الحرب وحيازة المال، ففي"الحاوي"انه يستحق، قاتل أو لم يقاتل.