فهرس الكتاب

الصفحة 8390 من 9685

والحديث يدل على حالة [الرضا] بالحكم.

قلت: الجواب على الأول: [أنه إذا] جاز ذلك في غير أهل الذمة وهم أهل العهد ففي أهل الذمة [من طريق] أولى؛ لالتزامهم جريان أحكام الإسلام عليهم مع اعتقادهم الوجوب.

وعن الثاني: لا نسلم أن الحديث دال على اعتبار رضاهم، ولئن دل عليه هذا الخبر؛ فقد جاء في"صحيح"مسلم و"سنن"أبي داو عن البراء بن عازب قال: مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم يهودي يحمم، فدعاهم فقال:"هكذا تجدون حد الزنى [في كتابكم] ؟"، فقالوا: نعم، فدعا رجلا من علمائهم، قال:"نشدتك الله الذي أنزل التوراة على موسى، [أهكذا] تجدون حد الزنى في كتابكم؟"، فقال: اللهم لا، ولو أنك نشدتني [بهذا] لم أخبرك. حد الزاني في كتابنا الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الرجل الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، فقالوا: تعالوا فنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فاجتمعنا على التحميم الجلد، وتركنا الرجم، فقال رسول الله ?:"اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه"، فأمر به فرجم.

والتحميم كما قال الماوردي في باب حد الزنى: تسويد الوجه، مشتق من"الحممة"، وهي الفحمة.

على أن الإمام قال: ما ذكره العراقيون من إقامة حد الزنى والسرقة عليهم حسن، ولم أر في طريق المراوزة ما يخالفه، والذي أراه في ذلك: أن من زنى منهم بمسلمة، أو سرق مال مسلم؛ فالحكم جار عليهم، فأما إذا زنى كافر بكافرة، أو سرق كافر مال كافر، فالذي أراه: يخرج هذا [على] القولين في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت