فهرس الكتاب
وإن كانت شعثة باقية الآثار والجدران جاز لهم بناؤها، وإن هدموها لاستئنافها لم يمنعوا؛ لأن [عمارة المستهدم استصلاح، وإنشاء الداثر استئناف. [انتهى] .
ولا خلاف في إنهم لا يمنعون] من عمارة بعض جدرانها التي استرمت، لكن هل يجب إخفاء العمارة؟ فيه وجهان، أصحهما - وبه جزم في"الوجيز": لا، وعلى هذا يجوز أن يطينها من داخل وخارج، وعلى مقابله: يمنعون من التطيين من خارج.
وإذا أشرف الجدار فلا وجه إلا أن يبنوا جدارا داخل الكنيسة.
قال الرافعي: ويمكن أن يكتفي من يقول بوجوب الإخفاء بإرخاء ستر تقع العمارة وراءه، أو بإيقاعها في الليل.
أما إذا فتحت البلد صلحا، ولم يشترطوا إبقاء الكنائس ونحوها - ففي"الحاوي": أن الحكم في إبقاء الكنائس القديمة كما إذا فتحت عنوة، وفي"الوجيز"وغيره: حكاية وجهين [في وجوب الإبقاء، والأشبه: عدمه، وبذلك يجتمع في المسألة ثلاثة أوجه] :
[أحدها] : يجب الإبقاء.
والثاني: لا يجوز [الإبقاء] .
والثالث: يجوز أن يبقى بالبيع منهم.
قال: وإن صولحوا في بلدهم على الجزية لم يمنعوا من إظهار المنكر والخمر، والخنزير، والناقوس، والجهر بالتوراة والإنجيل، وإحداث البيع، والكنائس؛ لأن الدار لهم وليست [بدار إسلام] .
وأشار الغزالي [إلى] خلاف في هذه الحالة بقوله: والظاهر: أنهم لا يمنعون من إحداث كنيسة. وكذلك قول القاضي الحسين: ولا يتعرض لهم فيها