فهرس الكتاب

الصفحة 8576 من 9685

وجزم الماوردي والبندنيجي وابن الصباغ بأن وطء الزوجة والأمة في الحيض والإحرام والاعتكاف والصيام وقبل إخراج الكفارة بعد الظهار لا يسقط العفة.

وحكى القاضي الحسين وجها آخر فيه؛ لأنه قال: من أصحابنا من حد الوطء الذي يسقط العفة بأنه: كل وطء يعصي به.

قال الإمام: وهذا بعيد لا احتفال به، وليس معدودا من المذهب.

و [قد] حكى الإمام طريقا جمع فيها ما حكاه القاضي الحسين [من الطرق] وما حكيناه، وأورده على أحسن وجه، فقال: إذا وطئ أخته بملك اليمين، ولم نوجب الحد، فهل تسقط عفته؟ فيه وجهان: فإن قلنا: تسقط، فلو وطئ جارية ولده أو الجارية المشتركة، وقلنا: لا حد - ففي بطلان عفته وجهان، ووجه الفرق: أن أحد الشريكين يتوصل إلى نقل ملك شريكه لنفسه بطريق الاستيلاد، وكذلك الولد، وإذ ذاك يثبت الحل، وذوات المحارم لا تستحل بحال، فإن قلنا: تسقط [عفته] ، فلو نكح الشافعي بغير ولي، وألم بالمنكوحة - ففي سقوط عفته وجهان؛ للاختلاف في الحد: فإن قلنا: تسقط عفته، فلو وطئ بشبهة في نكاح فاسد أو على ظن زوجية؛ ففي سقوط العفة وجهان:

وجه [البقاء] : القياس على العدالة.

ووجه مقابله: دلالة ذلك على ترك التحفظ؛ فألحق بحرمان القاتل خطأ الميراث.

قال: وألحق أئمتنا بهذه الصورة ما إذا جرت الفاحشة في حال الصبا، وهذا أبعد الصور، وإن لم يكن بد من الخلاف، فليرتب على وطء الشبهة من المكلف. والفارق: سقوط التكليف عن الصبيان بالكلية؛ فلا لوم ولا توبيخ.

وإذا فهمت ما ذكر: انتظم منه عند الاختصار في المسألة أوجه:

أحدها: لا تسقط العفة إلا بما يوجب الحد.

والثاني: يسقطها ذلك ووطء المحرم بملك اليمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت