فهرس الكتاب
الحد، لكن لفظ الإمام والقاضي الحسين في حكاية هذا النص فيما إذا شهد شاهدان على واحد أنه زنى بجارية فلان الغائب: أنه يحد، ولعل المراد: الشهادة على الإقرار بالزنى، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
ثم اختلف الأصحاب في النصين على ثلاث طرق كما ذكرنا:
إحداها - وهي طريقة ابن سريج وابن أبي هريرة: أنه لا قطع في الحال، ولا حد للزنى في الحال - أيضا - لأنه يجوز أن يكون صاحب المال المسروق قد أباحه لكل من دخل الحرز وأخذه، أو وقف الجارية الموطوءة على الواطئ، أو إذا حضر يقر بأنه غصب المال والجارية منه أو: من ابنه؛ فلا يجب القطع والحد؛ فصار ذلك شبهة في التأخير، وقالا: ما حكي عن نصه في مسألة الزنى غلط من الناقل، قال الرافعي: وربما أول على أنه لا حاجة إلى حضوره وقت الإقامة.
والثانية - قالها أبو إسحاق المروزي: جعل المسألتين على قولين بالنقل والتخريج؛ لأنه لا معنى لحمل كلام الشافعي - رضي الله عنه - على أنه خطأ في النقل، والفرق بين المسألتين ليس بشيء، [وتعليل قول التأخير قد سبق] ، وتعليل مقابله: أنه قد ثبت القطع والحد في الحال فاستوفي، والأصل عدم ما يسقطه.
والثالثة - قالها أبو الطيب بن سلمة وأبو حفص بن الوكيل والقاضي أبو حامد الخراساني، وهي التي صححها الرافعي: تقرير النصين، وفرقوا من أوجه:
أحدها: أن القطع أخف حكما من الزنى؛ لأنه يسقط [بالاعتراف] بالإباحة، [بخلاف حد الزنى؛ فإنه لا يسقط بالإباحة] .
الثاني: أن السرقة مخالفة للزنى؛ فإن سرقة مال الأب والأم لا توجب القطع، والزنى بجارية أحدهما [يوجب الحد] ؛ فدل على الفرق بينهما.