فهرس الكتاب
ولو قيل: يحمل ما أطلقه الماوردي هنا على ما إذا كان القاطع [ذميا والسارق مسلما، ويحمل ما قاله البغوي وغيره على ما إذا كان القاطع] مسلما - لم يبعد، كما قلنا بمثل ذلك في قتل الزاني المحصن، والله أعلم.
وحكم اليد إذا شلت وتعذر قطعها بعد الوجوب، حكم سقوطها، قاله القاضي الحسين، وقد حكي الإمام عن بعض التصانيف - وعنى"الإبانة"- وجها: أنه ينتقل إلى الرجل اليسرى عند سقوط اليمين بعد السرقة، وقال: إنه غلط. واتبعه الغزالي في ذلك، ولم يحك في"الإبانة"سواه.
فرع: لو وجب قطع اليمين، فلم تقطع حتى سقطت اليسرى بأكلة - لم يسقط قطع اليمين، وعن أبي إسحاق: أنه يسقط [قطع اليمين] في أحد القولين؛ كما لو قطع الجلاد يساره غلطا.
قال الأصحاب: وهو غلط؛ لأنه خلاف النص، وليس كتيك؛ لأن الجلاد ثم قطع اليسار لأجل السرقة، وإذا ذهبت بمرض لم يأخذ بدلا.
قال: وإن وجب قطع اليمين، فقطع اليسار [عمدا] - قطعت يمينه، أي: حدا؛ لأنها التي وجب قطعها [وهي باقية] ؛ فلم يجز غيرها كما في القصاص.
قال: وأقيد من القاطع من يساره؛ [لأنه قطع يساره] عمدا بلا شبهة.
قال: وإن قطع سهوا [، أي:] بأن قال: ظننت أنها اليمين، أو أن اليسار تجزئ عن اليمين.
قال: غرم الدية، أي: بعد حلفه على ما ادعاه إن كذبه السارق؛ لأن ما يقوله محتمل، فكان شبهة في درء القصاص، ووجبت الدية؛ لقطعه عضوا معصوما.
قال: وفي يمين السارق قولان:
أحدهما: تقطع؛ لما ذكرناه.
والثاني: لا تقطع؛ لأنها لو قطعت لأدى [إلى قطع] يديه لأجل سرقة