وبنى المراوزة هذا الخلاف على أن القتل يقع قصاصا أو حدا، وأنا على الأول نوجب الدية للباقين، ولا نوجبها على القول الثاني.
وكذا إذا مات قبل القتل، أو وقع القتل [دفعة واحدة؛ فإنه يقتل بواحد، وتجب الدية للباقين على القول الأول، ولا تجب] على القول الثاني.
ثم قضية ما تقدم في الجنايات أن [ولي الأول] لو عفا عن القصاص يقتل للثاني، ولا ينافيه كونه محتوم القتل، فإن القصد قتله كيف كان، ويؤيد ذلك: أنا قدرنا من قبل أنه [لو] لم يقتل إلا واحدا، وعفا عنه ولي القتيل، وعليه شائبة القصاص - قتلناه لله تعالى؛ كمرتد استوجب القتل قصاصا فعفى عنه. ونحن نقول: لو قتل جماعة على الترتيب، وهو مرتد، فعفا ولي الأول - قتلناه عن الثاني.
وفي"التهذيب" [في] مسألتنا: أن الأول لو عفا لم يسقط.
آخر: هل يجب على قاطع الطريق بالقتل الكفارة؟ حكي الرافعي عن"الرقم"للعبادي: أنا إن قلنا: قتله يراعى فيه معنى القصاص، وجبت.
قال: وإن أخذ المال وقتل، قتل وصلب، أي: على خشبة أو نحوها؛ لما ذكرناه من الآية، وقول ابن عباس وغيره.
والصلب منحتم - أيضا - كما صرح به الأصحاب، ودل عليه كلام الشيخ من بعد؛ لأنه محض حق الله - تعالى - وجب بسبب أخذ المال في هذه الحالة؛ فكان كالقطع.
وقيل: يصلب حيا، ويمنع [من] الطعام والشراب حتى يموت؛ لأن الصلب إذا كان حدا وجب أن يكون في الحياة؛ لأن الحدود لا تقام على ميت، ولأن ذلك أبلغ الانزجار، وهذا ينسب إلى رواية صاحب"التلخيص"وغيره.
[وفي"الكافي"نسبته إلى قول أبي حامد، ولعله أراد أن أبا حامد رواه] ، كما هو مذكور في الشامل.