فهرس الكتاب

الصفحة 8756 من 9685

وقال: إنهم لم يختلفوا فيه، وكذا لم يورد القاضي الحسين هنا سواه، وكذلك البندنيجي، وقال: إن بهذا تأول أصحابنا ما روي عن علي -كرم الله وجهه- أنه جلد شراحة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة.

قال [الشيخ] : ويحتمل أن يقتصر على رجمه؛ لأنهما من [جنسين اتفق موجبهما] ؛ فدخل أخف الحكمين في أغلظهما؛ كما يدخل الوضوء في الجنابة.

وقد حكى الماوردي الوجهين عن الأصحاب في باب حد الزنى، وكذلك الإمام في باب قاطع الطريق، وهما جاريان - كما قال الرافعي - هنا في ما إذا زنى المحصن، ثم نقض العهد، واسترق، فزنى ثانيا - في دخول الجلد في الرجم، وقد ادعى الإمام أن الثاني هو المذهب، وعليه جرى الغزالي فجعله في"الوسيط"الأظهر، وهو الموافق لما حكاه الماوردي في كتاب اللعان؛ حيث قال حكاية عن أبي اسحاق: وإذا جمع بين حدين على القاذف لزوجته [يرميها بزنى في حال الزوجية] ، وبعد البينونة بزنى آخر؛ لاختلاف حكمهما - وجب إذا زنى وهو بكر، فلم يحد حتى زنى بعد إحصانه: أن يحد حدين؛ لاختلاف حكمهما وإن تجانسا؛ لأن الحد الأول: جلد، والثاني: رجم؛ فيجلد ويرجم.

قال: وهذا غلط؛ لأن حد الزنى من حقوق الله - تعالى - فجاز أن يدخل أخفهما في أغلظهما عند التجانس، ولم يجز مثل ذلك في حقوق الآدميين.

وعلى الأول قال الشيخ أبو علي - كما حكاه الرافعي في اللعان: لو زنى العبد، ثم عتق، فزنى قبل الإحصان - فعليه خمسون؛ لزناه في الرق، ومائة؛ لزناه في الحرية؛ لاختلاف الحدين.

والأصح: أنه يجلد مائة،[ويدخل الأقل في الأكثر، ويغرب.

قال: وعلى هذا: لو زنى وهو حر بكر، فجلد خمسين، وترك لعذر [قام به] ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت