فهرس الكتاب

الصفحة 8764 من 9685

وقوله: أنا أستوفي، لا يحصر حقه في الفورية؛ لأنه وعد، والوعود لا تلزم عندنا أمرا، والله أعلم

وقد ذكرنا في باب العفو والقصاص تتمة ما ذكره الإمام هنا.

قال: ومن وجب عليه [حد] الزنى [والسرقة والشرب] ، فتاب وأصلح، ومضى عليه سنة، أي: قبل الظفر [به] - سقط عنه الحد في أحد القولين.

أما في حد الزنى؛ فلقوله تعالى: {فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما} [النساء: 16] .

[وأما في السرقة؛ فلقوله تعالى: {فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم} ] [المائدة: 39] .

وأما في حد الشرب؛ فلأنه إذا سقط حد الزنى والسرقة به، فلأن يسقط حد الشرب -وهو أخف في القدر والصفة- كان أولى. وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم قال:"التوبة تجب ما قبلها"، وقال:"التائب من الذنب كمن لا ذنب له". ولأن كل حد من هذه الحدود خالص حق لله -تعالى- فسقط بالتوبة كحد قاطع الطريق. وهذا ما صححه في"المهذب"، وهو الأظهر في"الحاوي"، وقال البندنيجي: إنه المذهب. ويعضده ما حكاه القاضي أبو الطيب قبيل باب قتال أهل الردة عن الشافعي؛ حيث قال: [إن] الشافعي - رضي الله عنه- قال: ويجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت