فهرس الكتاب
قال: حرًّا؛ لأن العبد ناقص عن ولاية نفسه؛ فعن ولاية غيره أولى، وبالقياس على الشهادة، ومن لم تكمل فيه الحرية ككامل الرق في هذا المعنى.
قال: بالغًا؛ لأن غير البالغ لا يجري عليه القلم؛ فلا يتعلق بقوله على نفسه حكم؛ فعلى غيره أولى.
قال الماوردي: ويجمع هذا الوصف ووصف الذكورة، قولنا: رجل.
قال: عاقلًا؛ للإجماع، وللمعنى الذي ذكرناه في الصبي.
قال الماوردي في"الحاوي"و"الأحكام": وليس يكتفي فيه بالعقل الذي يتعلق به التكليف من علمه بالمدركات الضرورية؛ حتى يكون صحيح التمييز، جيد الفطنة، بعيدًا من السهو والغفلة؛ حتى يتوصل بذكائه إلى وضوح ما أشكل، وفصل ما أعضل؛ وعلى ذلك حوم الإمام، حيث قال: والذي أراه: أن يضم إلى ما ذكرناه الكفاية اللائقة بالقضاء، وهي عبارة عن التشمير والاستقلال بالأمور وموافاة النفس على الحذر فيما إليه، وهذا يضاهي من صفات الإمام النجدة.
وتبعه الغزالي، فقال بعد ذكر الأوصاف المعتبرة: وينبغي أن يعتبر مع هذه الخصال الكفاية اللائقة بالقضاء؛ فمجرد العلم لا يكفي في هذه الأمور.
ولم يفسر معنى الكفاية؛ فاعترض عليه مجلي وقال: إن عنى [بالكفاية استقلاله بالأحكام فقد ذكره بالصفة، وإن عني] كونه ذا مال فذاك لا يشترط وفاقًا، بل يجوز أن يكون فقيرًا.
قال ابن شداد: ويمكن أن يقال: عني به ما قاله صاحب"الشامل"، وهو أن يكون متلبثًا ذا فطنة ويقظة لا يؤتى من غفلة ولا يخدع لغرة، لكن المشكل قوله: لابد منه.