فهرس الكتاب
والأصح التفصيل، فنقول: قضاؤه له بعلمه مردود إن جوزنا القضاء بالعلم؛ قياسًا على الشهادة، وأما إذا قضى له ببينة، ففيه وجهان:
أصحهما- كما قال عند الكلام في تزكية الوالد للولد-: أنه يقضي.
[وقال] في"الوسيط": الأصح أنه لا يقضي؛ إذ إليه الاستقصاء في دقائق [أداء] الشهادة والرد بالتهمة، وإليه التسامح فيه. وهذا لعله أخذه من كلام الإمام الذي سنذكره من بعد، وقد حكى الفوراني وجهًا: أنه يحكم لهم إذا قبلنا منه الشهادة لهم، وقد حكاه صاحب"التلخيص"أيضًا.
ثم على المذهب: فروع:
أحدها: إذا تحاكم إليه ولده ووالده، ففي الحكم لأحدهما على الآخر وجهان محتملان في"الحاوي"، أشار إليهما في"المهذب"بقوله: فقد قال بعض أصحابنا: إنه يحتمل وجهين.
والظاهر في"الرافعي"، وهو الذي أورده البغوي: المنع، ومقابله هو المختار في"المرشد"؛ لأنهما استويا في القرب، فانتفت تهمة الميل.
الثاني: لو سمع البينة، وفوض القضاء إلى غيره، فهل يجوز؟ فيه وجهان حكاهما الإمام، ثم قال: والوجه عندنا أن يقال: لا يقبل تعديله البينة فيما يتعلق بولده، وكذلك إذا كان هو الناقل. وفي"تعليق"القاضي الحسين أن ظاهر ما ذكره في"المختصر": أنه تسمع منه الدعوى، وتسمع منه البينة، ولا يقضي له؛ لأنه قال: يرد حكمه. فخص الحكم بالرد، ونص عليه؛ فدل على أن ما عدا الحكم غير مردود، وحكى مع ذلك احتمالًا للقفال في المنع.
الثالث: للوالد تحليف الولد عند الدعوى عليه، وإن كان فيه تفريغ ذمته وإسقاط المطالبة عنه؛ كذا قاله القاضي الحسين، وتبعه في الحكم البغوي وصاحب