فهرس الكتاب

الصفحة 8914 من 9685

وعلى هذا لو خالف وحكم [فيه] جاز. قاله ابن شداد.

قال: ويستحب أن يجلس مستقبل القبلة؛ لما روى عبد الله بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لِكُلٍّ شَرَف، وَإِنَّ أَشْرَفَ المَجَالِسِ مَا استُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَهُ"، ولأن الجلوس للحكم بين الناس قربة وطاعة؛ فاستحب [له] فيه استقبال القبلة؛ كالصلاة والأذان.

وحكى ابن شداد عن ابن القاص أنه قال [في أدب القضاء] : ويجلس مستدبر القبلة، ووجهه مقابل لأهل المجلس، وهم مستقبلون القبلة؛ كمقابلة الخطيب للناس يوم الجمعة. وقد حكاه ابن أبي الدم عن رواية الشيخ أبي علي أيضًا.

قال: ويجلس وعليه السكينة والوقار؛ لأنه أعظم لهيبته وأدعى لطاعته.

قال الماوردي: وليكن أيضًا غاضَّ الطرف كثير الصمت، قليل الكلام، يقتصر من كلامه على سؤال [أو جواب] ، ولا يرفع بكلامه صوتًا إلا زجرًا من تأديب، وليقلل الحركة والإشارة، والذي ذكره [القاضي] أبو الطيب قلة الكلام؛ لأن كثرته تذهب الهيبة.

قال: من غير جبرية ولا استكبار؛ [كي لا يهابه] الخصوم وأصحاب الحقوق.

والجبرية- بفتح الجيم، والباء ثانية الحروف-: الكبر والتعاظم والارتفاع والقهر. ويقال: جَبَرُوةٌ- بالواو- وحُبُّورةٌ: بفتح الجيم وضم الباء المشددة، والاستكبار والكبر: أصله الأنفة مما لا ينبغي أن يؤنف منه.

قال القاضي أبو الطيب: ولا يليق به مد رجليه في المجلس، ولا الاتكاء.

ويحكى عن ابن أبي أحمد: الكراهية في الاتكاء؛ لما روي أنه- عليه السلام- أَبْصَرَ رَجُلًا جَالِسًا وَقَدِ اتَّكَأَ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى، فَقَالَ:"هَذِهِ جِلْسَةُ الْمَغْضُوبِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت