فهرس الكتاب
والثاني- عن أبي إسحاق، وهو المختار في"المرشد": أنه ينتزعه حتى تتحقق عدالته.
قلت: وهذا التوجيه يقتضي أن يكون مذهب كل واحد منهما خلاف ما حكيناه عنه فيما إذا حبس لأجل الاستزكاء.
ولو أقام الوصي بينة بأن القاضي المنصرف نفذ وصيته، وأطلق تصرفه في المال- قال ابن الصباغ والبندنيجي والمصنف: لم يكن [للقاضي الثاني] التعرض له، ويمضيه على ما ثبت عنده من حكم الأول؛ لأن الظاهر: أن الأول لم ينفذه إلا بعد ثبوت أهليته. نعم، يراعيه، فإن تغير حاله [إلى حالة] من الأحوال الثلاثة عامله بما ذكرناه، هكذا أورده صاحب"البحر"وغيره.
[ثم] [في] الحالة التي يقر المال في يده لو كان موجودًا، لو ادعى أنه صرفه في جهاته، قال الرافعي: فإن كان مستحقوه بالوصية معينين، لم يتعرض له؛ لأنهم يطالبون لو لم يصل إليهم، وإن كانوا غير معينين فالقول قوله، ولا يضمنه، ولو كانوا أطفالًا ونحوهم فقد تقدم حكمهم في باب الحجر.
وفي"تعليق"القاضي الحسين: أن الوصي إذا كان قد أنفذ الوصاية وفرغ فالقاضي بالخيار: إن شاء حاسبه، وإن شاء ترك.
وفي الحالة التي ينتزع المال من يده لو كان باقيًا، لو كان قد تصرف فيه، قال الماوردي وغيره: فإن [كان] مستحقوه معينين بالوصية تبرعًا أو في وفاء دينه، فلا يتعرض له، والمستحق هو المخاصم. وإن كان غير معين، أو كان طفلًا، قال الماوردي: فإن كان فسقه خفيًّا يفتقر [إلى اجتهاد] نفذ تصرفه، ولم يضمن إلا بالتعدي ما لم يحكم القاضي بفسقه، وإن كان فسقه ظاهرًا لا يفتقر إلى اجتهاد