فهرس الكتاب

الصفحة 8978 من 9685

كان المدعي وكيلًا، وقد نكل الخصم، فحضر الموكل- له أن يحلف، ولا يحتاج إلى استئناف الدعوى.

ثم إذا منعنا المدعي من اليمين عند النكول ونحوه، أو مجاوزة مدة الإمهال، فذاك إذا أراد أن يحلف يمين الرد، أما إذا أراد أن يحلف يمينًا مع شاهد أقامه، فهل له ذلك؟ فيه قولان حكاهما الماوردي وغيره:

أصحهما في"التهذيب": الجواز؛ لما سنذكره، وهو [ما حكاه في] "المختصر"كما قال الماوردي.

وعند الغزالي: الأصح المنع، وهو ما حكاه في"الجامع الكبير"للمزني. كما قاله الماوردي، وادعى البندنيجي أنه الذي قاله الشافعي ها هنا؛ لأن اليمين في جنبته قد بطلت، وأن الشيخ أبا حامد قال: هي على قولني؛ لأن الشافعي- رضي الله عنه- [قال] : إذا قتل له ولي، وهناك لوث معه، فإن لم يحلف حلف المدعى عليه، فلو نكل فهل ترد على المدعي أم لا؟ على قولين:

أحدهما: [ترد] ؛ لأنها غير التي نكل عنها.

والثاني: لا ترد؛ لأن اليمين كانت في جنبته، ولا فصل بين الصورتين.

ولأجل ما حكاه الشيخ أبو حامد من القولين في هذه الصورة حكى الإمام القولين- أيضًا- فيما إذا أقام المدعي شاهدًا، ونكل عن الحلف معه، وطلب يمين المدعى عليه، فإنه يحلف، فلو نكل اليمين فهل ترد على المدعي أم لا؟ وقد حكاهما المحاملي في باب الخيار في القصاص، والماوردي في باب الامتناع عن اليمين، فإن قلنا: لا يحلف، قال أبو حامد- وكذا ابن الصباغ والقاضي أبو الطيب والقاضي الحسين في باب اليمين مع الشاهد-: يحبس المنكر بالشاهد حتى يحلف أو يعترف؛ لأنه قد تعين عليه ذلك؛ فلا يكون له إسقاطها، ويخالف هذا إذا امتنع المدعي من يمين الرد، وطلب حبس المدعى عليه حتى يحلف، لم يكن له؛ لأن الامتناع من جهته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت