فهرس الكتاب

الصفحة 8987 من 9685

فيها، وليس الاستفصال مقصودًا في نفسه، وإنما الغرض [تبين] تثَبُّتهم في الشهادة. وكذا قول صاحب"البحر"و"الحاوي": إذا استقرت العدالة بالبحث، فإن تجددت فيها استرابة، أعاد البحث والكشف، وإلا فلا يعيده.

وقال القاضي الحسين: إن محل البحث إذا عرف القاضي عدالة الشهود، ثم طالت المدة واحتمل التغير. وعلى هذا يمكن حمل كلام الشيخ، [على أن لمنازع أن ينازع في إمكان حمل كلام الشيخ] على ذلك.

الثاني: أنه يجوز أن يترك التفريق، ويحكم بشهادتهم؛ لأنه لما قال: إن التفريق مستحب، فهم منه أنه [لو تركه جاز] .

وقال الإمام في [كتاب] "الإقرار"ما ذكرناه [أولًا] ، وقال هنا: إن هذا التفريق حتم، فلو ابتدر القضاء والإمضاء، [لم] يمض قضاؤه؛ فإن حقه ألا يقضي إلا بعد بذل المجهود في [التبين وطلب] غلبة الظن. وعليه ينطبق ما حكاه الجيلي: أن من أصحابنا من قال: يجب [عليه] البحث في أحوالهم؛ ليحصل [به] غلبة الظن، سواء طلب الخصم ذلك منه أو لم يطلبه، وسواء كان ذلك في الحدود والقصاص أو الأموال.

الثالث: جواز إقامة الشهادة في حال غيبة المدعى عليه مع إمكان حضوره؛ لأنه قال: استحب أن يقول للمدعى عليه: شهد عليك فلان [وفلان] ، فلو كان المشهود عليه حاضرًا لم يكن لقوله ذلك معنى، وقد أشار إلى ذلك الشافعي- رضي الله عنه- بقوله في"المختصر": فإن قَبِلَ الشهادة من غير محضر خصم فلا بأس.

وقال في"البحر": إن الشافعي- رضي الله عنه- ذكر في"الأم"أن القاضي لا يقبل شهادة الشاهد إلا بمحضر من الخصم المشهود عليه، فإن قبلها بغير محضره فلا بأس، ولا يختلف أصحابنا فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت