فهرس الكتاب

الصفحة 8999 من 9685

قال الماوردي: فعلى هذا التعليل لا يلزم ذلك إذا علم أنه لا نسب بينهما ولا عداوة، [وعلى الأول يلزم ذلك] .

قلت: وما قاله غير أبي إسحاق في طرف القريب ظاهر، ولم يظهر في جانب العدو؛ فإن العدو إذا زكى عوه لا يتجه أن يقال بعدم السماع؛ لأن ذلك شهادة له، وشهادة العدو لعدوه سائغة، وعلى هذا فكان يتجه عند هذا القائل أن يكتفي بقوله: هو عدل لي، وقد تعرض لهذا السؤال القاضي الحسين. نعم، الإتيان بلفظ"علي"يحسن أن يوجه بأن في ذلك تطييب قلب القاضي بالتزكية؛ لأنه إذا رضيه على نفسه شاهدًا مع حرص النفوس على عدم نفوذ كلمة الغير عليها، دل على[وضوح عدالته عنده.

وقد أشار إلى [عين هذا] البندنيجي؛ حيث قال: إن معنى قوله:"علي"] أنه يقبل شهادته في كل قليل وكثير؛ لأن من الناس من يقول: أقبل شهادة الإنسان في القليل [ولا أقبله في] الكثير.

وقد قال الإمام: إن قوله:"هو عدل علي ولي" [من] أبلغ عبارات المزكيين وأوقعها، وهي شائعة على مر الدهور، وقد قررها من كان مبتدئًا في سماعها مجملة، والأصحاب مجمعون على موجب ما يتفاهمون منها.

وفي"الوسيط"أن كيفية التعديل أن يقول: هو عدل علي [ولي] ، أو: عدل مقبول الشهادة؛ فإن العدل قد لا تقبل شهادته لكونه مغفلًا.

وقال الإمام: إن العدل الرضا قد يكون مغفلًا. نعم، تثبت العدالة بما قال، ثم يستخبر بعد هذا عن الأسباب المانعة من قبول الشهادة كما سنصفها، إن شاء الله تعالى.

وهذا كله على طريقة من رأى من أصحابنا أن السؤال عن أسباب العدالة لا يجب، وهو ما أورده القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والبندنيجي والقاضي الحسين وادعى أنه لا خلاف فيه، ووافقهم الغزالي متبعًا في ذلك ما حكيناه عن الإمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت