فهرس الكتاب
وقد حكى الرافعي هذا طريقة عن رواية أبي الفرج، لكن ابن الصباغ والبندنيجي قالا: إنه يحبس في المال قولًا واحدًا على رأي الأصحاب، وعلى رأي الإصطخري: لا يحبس، ولا خلاف أنه لا يحبس عند إقامة الشهادة في حدود الله- تعالى- لطلب الاستزكاء؛ لأنها مبنية على المساهلة، أما إذا قال: إن الشاهد الثاني في مكان بعيد- وهو الذي يتعذر حضوره منه في ثلاثة أيام- فإنه لا يحبس قولًا واحدًا؛ كذا صرح به القاضي أبو الطيب وصاحب"البحر"قبيل كتاب الدعاوى، وحكاه في"الشامل"عن أبي إسحاق.
ومن طريق الأولى: إذا ادعى أن شاهده قريب، فحبسناه ثلاثة أيام، ولم يحضره- أنه يخرج، وهو ما حكاه الرافعي عن العراقيين والروياني، وقد نقله ابن شداد عن"النهاية"و"الحاوي"، وهو فيهما في آخر باب الشهادة بالوصية، ورأيته في"تعليق"البندنيجي قبيل باب القضاء على الغائب.
فرع: الثمرة والغلة الحادثتان بعد شهادة الشاهد الأول لمن تكون؟ ينظر: إن أرَّخ الثاني شهادته بيوم شهادة الأول أو بما قبله، كانت للمدعي، وإلا فلا شيء له إلا من حين شهادة الثاني، كذا حكاه الرافعي، والقاضي الحسين نسبه في موضع قبيل [باب] مختصر الدعوى إلى نص الشافعي- رضي الله عنه- ثم قال: إذا أقام شاهدًا واحدًا في المال، فإن قلنا: يحجر عليه، فعلى هذا نوجب عليه أجر المثل من وقت إقامة الشاهد الأول، ويقع الملك له عقيب [إقامة الشاهد] الأول، ون قلنا: لا يحجر عليه، فعلى هذا ما حصل من النماء والزيادة بعد إقامة [الشاهد الأول] وقبل [إقامة الشاهد الثاني،] يكون ملكًا للمدعى عليه، وفيه قول آخر: أن الثمرة والنتاج الذي حصل بعد إقامة الشاهد الأول وقبل الثاني، تكون ملكًا للمدعي.
قال: وإذا علم الحاكم [- أي: بالمشاهدة-] وجوب الحق فهل له أن يحكم بعلمه، أي: على من تسوغ له الشهادة عليه، ولمن تسوغ شهادته له؟ فيه ثلاثة أقوال: