فهرس الكتاب

الصفحة 9036 من 9685

لا يؤثر على الأصح، وهذا بخلاف ما إذا حضر الغائب أو بلغ الصبي قبل الحكم وأقام البينة بالجرح؛ فإنها تسمع مطلقًا كما صرح به البندنيجي.

قال: وإن ادعى على ظاهر في البلد غائب عن المجلس، فقد قيل: تسمع البينة عليه ويحكم؛ لأنه غائب عن مجلس الحكم، فكان كالغائب عن البلد، فعلى هذا يحلفه كما سبق.

وقيل: لا تسمع؛ لأنه يمكن سؤاله من غير مشقة، فأشبه الحاضر بمجلس الحكم، وهذا هو الأصح في أكثر الكتب، وبه قطع بعضهم، وهو المذهب في"المهذب"و"الشامل"و ["تعليق"] البندنيجي، وعلله بأن على المدعى عليه في ذلك ضررًا؛ فإنه لا يمكنه جرح الشهود مطلقًا بعد حصول الحكم.

وفي"الوسيط"حكاية وجه ثالث [جعله المذهب] : أنه يجوز أن يسمع البينة، ولا يقضي إلا [في حضوره] ، فلعله يجد مطعنًا ودفعًا، بخلاف الغائب؛ فإن انتظاره يطول. وحكى وجهًا في سماع البينة والخصم في المجلس دون مراجعته؛ لأنه قادر على الدفع والكلام فليتكلم إن أراد. وهذا ما نسبه في"الإشراف"للمزني، وقد ذكرت عن الروياني في هذا الباب من قبل كلامًا يتعلق بما نحن فيه، فليطلب منه.

فرع: إذا ثبت على الغائب دَيْن وله مال حاضر، فعلى القاضي توفية الدَّين منه إذا طلبه المدعي، وإذا وفَّى هل يطالب المدعي بكفيل؟ فيه وجهان:

أصحهما: لا؛ لأن الحكم قد تم في الحال، والأصل عدم الدافع.

والثاني- ويحكى عن الكرابيسي-: نعم؛ لأن الغائب قد يكون له مدفع إذا حضر فيحتاط له، وهذا الوجه جارٍ فيما إذا حكم الحاضر على غائب بعين حاضرة.

قال: ومن استعدى الحاكم على خصم في البلد أحضره، أي: سواء عرف بينهما معاملة أم لا؛ لأن في الإعراض عن ذلك إبطالًا للحقوق، وقد يكون للحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت