فهرس الكتاب
هذا يتعاونان على القضية الواحدة.
وعلى الثاني- وهو الذي عليه عامة الأصحاب كما قال الرافعي، وأنه منصوص عليه في"عيون المسائل": يستعيدها، لكن للشافعي- رضي الله عنه- نصٌّ سنذكره في أوائل باب الدعاوى والبينات عند الكلام في الدعوى بالعين التي لا يمكن تعيينها، يدل على الوجه الأول، وحينئذ فيكون في المسألة قولان.
قلت: ويمكن بناء الخلاف الذي حكاه الإمام على أصل آخر، وهو أن شاهد الفرع، هل يسمع [مع] حضور شاهد الأصل؟ وفيه خلاف يأتي، فإن قلنا: لا يسمع- وهو الصحيح- فلا يسمع هنا، وإلا سمع.
وهذا الخلاف [كله] إذا عدل القاضي الناقل البينة، فلو لم يعدلهم، قال الإمام: فهذا [يكاد أن] يكون نقلًا محضًا، وبه يتأيد وجه من ادعى أنه نقل وليس بحكم، وقد اتفق الأصحاب على أنه إن عدل الشهود وحكم بعد التهم، فهو سائغ، لكن هل للمكتوب إليه البحث وإعادة التعديل أم لا؟
لفظ"الوجيز"بشعر الأول؛ لأنه قال: جاز [له] أن يعتمده إن رأى ذلك.
قال الرافعي: والقياس الثاني، أما إذا جعلناه حكمًا فظاهر، وأما إذا جعلناه نقلًا؛ فلأن شاهد الفرع إذا عدل شاهد الأصل وهو بصفة المزكيين، كفى على ظاهر المذهب. نعم، لو قامت بينة بالجرح قدمت بلا خلاف، وكذا للمدعى عليه طلب الاستمهال ثلاثة أيام؛ لإقامة بينة الجرح، ولا يحتاج في هذا القسم إلى تحليف المدعي.
ولو فوض الكاتب النظر في العدالة والجرح إلى المكتوب إليه فهو سائغ أيضًا.
قال الإمام: لكن النقل من غير تعديل قريب من التعطيل، ولكنا مع ذلك نجوز تفويض التعديل إلى المكتوب إليه على شرط الإبلاغ في الإعلام، والإعلام الذي ذكرناه يكون مؤكدًا بالاسم والرفع [في النسب] وغيرهما من الأسباب إذا لم