فهرس الكتاب
الكتاب قضائي، فيكون التحمل فاسدًا، وهو ما جازم [به] القاضي أبو الطيب وغيره، وطردوه فيما لو كتب كتاب وصيته، ولم يقرأه.
والبندنيجي جعل مسألة الوصية أصلًا لمسألة القاضي، وحكى الماوردي في مسألة كتاب القاضي وجهًا في صحة التحمل؛ لأنها شهادة بكتاب معين، ونسبه الإمام إلى الإصطخري وقال: إنه متروك عليه غير معدود من المذهب. ثم أيده بعد ذلك، وقال: إن الوجه جوازه. وقد روي عن الإصطخري والماوردي والمصنف زيادة على ذلك، وأنه قال: لو لم يشهد الكاتب أحدًا بل كان المكتوب إليه يعرف خط الكاتب وختمه، واتصلت بمثله كتبه جاز قبوله؛ لأن كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت مقبولة، ويعمل بها من غير شهادة، وهذا ليس بشيء؛ لما ذكرناه، وادعى الإمام أنه غلط لا شك فيه؛ فإن الكتاب لا تعويل عليه، والخط لا اعتبار به.
قال الماوردي: وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت الرسل الحاملة لها تشهد بها مع أنها تجري مجرى الأخبار التي يخفى حكمها؛ لعموم إلزامها، والشهادة محمولة على الاحتياط تغليظًا؛ ولهذا لا تثبت الشهادة بالخط إذا كتب بها الشهود، وإذا تمت الشهادة عند [المكتوب] إليه، احتاج في إنفاذ حكم الكتاب إلى ثبوت عدالة شاهدي الكتاب عنده، ولا يكفي تعديل الكاتب لهما في كتابه؛ لأن في ذلك قبول شهادة الإنسان بعدالته، وقد نسب إلى القفال الشاشي الاكتفاء به، وغلطه الإمام فيه، وقال: إنه معدود من هفوات هذا الإمام.
قلت: وقد يشبَّه هذا الخلاف بخلاف قد حكي عن رواية الروياني في"الروضة"فيما لو شهد على الكتاب الشاهدان اللذان ثبت بهما الحق عند الكاتب، لكن الذي جزم به في"الإشراف"في هذه الصورة: القبول؛ لأن القبول فعل الحاكم والشهادة عليه، ولأنهما لو شهدا عند القاضي الثاني بما شهدا [به] عند الأول جاز. وذكر عقيب هذا الكلام [أن] الأستاذ أبا طاهر قال: وعلى هذا أدركت القضاة من غير