فهرس الكتاب

الصفحة 9064 من 9685

أنهم لا ينعزلون، وهو ما قال الرافعي: إنه المشهور؛ كي لا تختل أبواب المصالح، وصار سبيلهم سبيل القوام المنصوبين من جهة الواقفين.

ولو كان الإمام قد نصب بنفسه نائبًا عن القاضي في الحكم، فعن أبي الفرج السرخسي: أنه لا ينعزل بموت القاضي وانعزاله؛ لأنه مأذون من جهة الإمام.

قال الرافعي: ويجوز أن يقال: إذا كان الإذن مقيدًا بالنيابة ولم يبق الأصل، لم يبق النائب.

قلت: قد حكيت عن الماوردي في أوائل باب ولاية القاضي أن الإمام إذا استناب شخصًا، وصرح في التولية له بأنه نائب عن القاضي المولى من جهته قبل ذلك- هل لذلك القاضي عزله أم لا؟ فيه وجهان: فإن قلنا: ليس له عزله، فكذلك ها هنا لا ينعزل بموته وعزله، وإن قلنا: له عزله، يشبه أن يخرج على الخلاف، والله أعلم.

وقد تعلق بما نحن فيه كلام تقدم الوعد به، وهو أن القاضي هل يسوغ عزله مع سلامة الحال، ونحن الآن نخوض فيه، فنقول: إن كان القاضي خليفة لقاض آخر، فقد حكينا ها هنا عن الأصحاب أن لأصله عزله.

وفي"الشامل": أنه يجيء على قول من قال: إن خليفة القاضي لا ينعزل بموته، أنه ليس له أن يعزله مع سلامة الحال، وهذا قد قاله القاضي أبو الطيب، لكن [ليس] بصيغة الاحتمال والتخريج، بل كما يحكي غيره عن المذهب.

وإن كان القاضي قد ولاه الإمام فقد حكينا ها هنا عن الأصحاب أنهم قالوا: ليس للإمام عزله مع سلامة الحال. وقد حكاه الماوردي هنا عن الجمهور؛ بناءً على الفرق [بين القاضي] والإمام.

وقضية ما حكيناه عن بعض الأصحاب من التسوية بين من ولاه الإمام والقاضي في الانعزال بالموت والعزل: أن له عزله مع سلامة الحال، وهو الذي جزم به الماوردي في أوائل كتاب الأقضية، وجعل تولية القضاء من العقود الجائزة.

وقد حكى الوجهين صاحب"الإبانة"والعدة في غير هذا الموضع، وبناهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت