فهرس الكتاب
وفي"أدب القضاء"لابن أبي الدم: أنه [قيل:] لا ينقض القضاء إذا خالف خبر الواحد.
والصحيح: الأول؛ فينقض قضاء الحنفي في مسألة خيار المجلس [بنفيه] وفي العرايا، وذكاة الجنين والنكاح بلا ولي، وقيل: الأصح أنه لا ينقض في مسألة النكاح بلا ولي. وينقض- أيضًا- قضاؤه إذا حكم بشهادة فاسقين على الأصح، وكذلك قضاء من قضى بصحة بيع أمهات الأولاد [ينقض] على الأصح.
ثم المراد من النص: ما لا يحتمل تأويلًا، أو يحتمل تأويلًا بعيدًا ينبو عنه اللفظ.
والقياس الجلي، قال النواوي: إنه الذي يعرف به موافقة الفرع الأصل، بحيث ينتفي احتمال افتراقهما أو يبعد: كقايس غير الفأرة من الميتات إذا وقعت في السمن، عليها، وغير السمن من المائعات والجامدات، عليه وقياس الغائط على البول في الماء الراكد.
وفي"الحاوي": أن القياس الجلي ما كان معناه في الفرع زائدًا على معنى الأصل، [وله ثلاثة ألقاب- كما قال البندنيجي-: جلي، وقياس في معنى الأصل] وقياس لا يحتمل إلا معنى واحدًا.
ومعنى الجلي: يجلى معناه تجلية بحيث لا يفتقر إلى بحث وسبر.
[وفي معنى الأصل: [عرف] حكم فرعه كما عرف حكم أصله وصارا واحدًا.
والذي] لا يحتمل إلا معنىً واحدًا: معناه: لا يصلح تعليق الحكم بغير معناه. قال الماوردي: وهو ثلاثة أضرب:
أحدها: ما عرف معناه من ظاهر النص بغير استدلال، ولا يجوز أن يرد البعيد فيه، بخلاف أصله؛ كقوله تعالى: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23] ، فإن تحريم التأفيف يدل [ببديهة النص] على تحريم الضرب والشتم، ولا يجوز أن يحرم