فهرس الكتاب

الصفحة 9092 من 9685

[على] ثلاثة أضرب:

أحدها: ما كان معناه لائحًا يعرف باستدلال متفق عليه؛ كقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: 23] فكان عمات الآباء والأمهات في التحريم قياسًا على الخالات؛ لاشتراكهن في الرحم، وقوله تعالى في نفقة الولد الصغير {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: 6] فكان نفقة الوالد عند عجزه في كبره؛ قياسًا على نفقة الولد] لعجزه [في صغره] .

قال: وهذا ينقض به حكم الحاكم إذا خالفه، وفي جواز تخصيص العموم به وجهان.

والضرب الثاني: ما كان معناه غامضًا؛ للاستدلال المختلف فيه؛ فتقابلت معانيه حتى غمضت: كتعليل الربا في البر المنصوص عليه، فتقابل فيه التعليل بالأكل؛ ليقاس [عليه] كل مأكول، والتعليل بالقوت؛ ليقاس عليه كل مقتات، والتعليل بالكيل؛ ليقاس عليه كل مكيل.

والضرب الثالث: ما كان مستبهمًا وهو ما احتاج نصه ومعناه إلى الاستدلال؛ كالذي قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أن الخراج بالضمان"، فخرج بالاستدلال أن الخراج هو المنفعة، وأن الضمان هو [ضمان] البيع، ثم عرف معنى المنفعة بالاستدلال؛ فتقابلت المعاني بالاختلاف فيها.

فهذا والذي قبله لا ينقض بهما حكم الحاكم إذا خالفهما، ولا يجوز تخصيص العموم بهما.

وفي"الرافعي": أن ابن القاص قال: إن الضرب الثاني من هذه الأضرب من الجلي أيضًا، وقضيته النقض.

وذكر الماوردي أن قياس غلبة الشبه نوعان: قياس تحقيق يكون الشبه في أحكامه، وقياس تقريب يكون الشبه في أوصافه، وقياس التحقيق [له] ثلاثة أضرب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت