فهرس الكتاب

الصفحة 9119 من 9685

كان كذلك لم يحسن ما قلته.

قلت: قد حكى الإمام عن الأصحاب في أن القاضي هل يقضي في التقويم باجتهاده- طريقين:

إحداهما: القطع بالمنع؛ لأن القاضي ليس له أن يقضي بما لا يتحققه ويعلمه ببصيرة نفسه، وهذا منه.

والثانية: طرد القولين في القضاء بالعلم، فإن قلنا بالجواز اندفع السؤال من أصله، وإن قلنا بالمنع فجوابه: أنا ذكرنا ذلك على سبيل الاستئناس، لا أنه دليل الحكم، وإذ قد بطل كونه مستأنسًا، لم يضرنا ذلك في الجواب، والله أعلم.

وقد جمع في"الذخائر"بين هذه المسألة والتي قبلها، وقال: في اعتبار العدد لأصحابنا أربع طرق:

إحداها- وهي طريقة العراقيين-: ما ذكره الشيخ.

والثانية: إن كان فيها تقويم فلا بد من اثنين، وإن لم يكن فيها تقويم فقولان.

والثالثة: أن المسألة على قولين من غير تفصيل:

أحدهما: يكتفي بواحد؛ كالقاضي.

والثاني: لا بد من اثنين.

والرابعة- قالها صاحب"التقريب"- إن تعلقت القسمة بصبي أو مجنون، فلا بد من العدد، وإلا فلا.

وهذا الذي ذكره يفهم: أن القسمة إذا كان فيها تقويم يجيء فيها الطريقة الثالثة والرابعة، ولم أرهما في غيره.

قال: وإن كان فيها خرص، ففيه قولان:

أحدهما: يجوز واحد؛ لما روت عائشة- رضي الله عنها-"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ خَارِصًا؛ فَكَانَ يُخَيِّرُ اليَهُوْدَ، فَيَقُولُ: إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِي".

ولأن الخارص لا يخلو عن نوع مجازفة، فلو فرضنا خارصين، لبعد اتفاقهما،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت