فهرس الكتاب
[والإمامة التي يسبقها من أذن] ، وما أجيبَ به عن السؤال المقدور: وهو القياس على التشهد، فالفرق: أن ذاك لا يقصد إظهاره، بخلاف الأذان والإقامة.
وقد قيل: إن الأذان والإمامة سواء؛ قاله صاحب"الإفصاح".
قلت: وعليه يدل قوله- عليه السلام-:"ثَلَاثَةٌ في كُثْبَانِ المِسْك"الحديث الذي سلف في أول الباب.
وقيل: إن [من] كان يعلم من نفسه القيام بحقوق الإمامة، فهي أفضل في حقه، وإلا فالأذان أفضل في حقه، وقد اختاره صاحب"المرشد"، ويقال: إن هذا قول أبي علي الطبري والمسعودي.
وعلى هذا لو صلح لهما، أمكن أن يقال: يأتي الخلاف [السابق] في حقه، وأمكن أن يقال: الأفضل في حقه الجمع بينهما، وهو ما حكاه في"الروضة"عن أبي علي الطبري، والماوردي، والقاضي أبي الطيب، وصححه، والرافعي حكاه عن ابن سريج واستغربه، وقال: لعله محمول على أن الأفضل في حقه أن يؤم قومًا، ويؤذن لآخرين.
وقيل: إنه لا يستحب الجمع بينهما، وهو ما قاله الروياني في"تلخيصه"؛ لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة فعل ذلك.
وعن الشيخ أبي محمد: أنه مكروه؛ لنهي ورد فيه إن صح، وبه قال البغوي والغزالي في"الإحياء"، ولعله محمول على ما إذا كان يؤذن لقوم ويؤم بهم.
وهذا الخلاف كله تفريع على أن الأذان والإقامة، [اللذين يعبر عنهما بالشعار سنة] ، وهو ما قال البندنيجي: إنه المذهب.
قال الشيخ: وقيل: وهو- أي: الشعار المذكور من الأذان والإقامة- فرض على الكفاية؛ [كما صرح به في"المهذب"وغيره] ؛ لقوله- عليه السلام- لنفر أقاموا عنده عشرين ليلة:"ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ، وَمُرُوهُمْ، فَإِذَا"