فهرس الكتاب
وقال ابن الصباغ في كتاب الصلح: إنه ظاهر كلام الشافعي، وأشار بذلك إلى قول الشافعي في"المختصر":"وقسمته بينهما إن شاءا: إن كان عرصته ذراعًا، أعطيته شبرًا في طول الجدار، ثم قلت له: إن شئت أن تزيد من عرصة دارك أو بيتك شبرًا آخر، ليكون لك جدار خالص- ذلك لك".
ويخالف ما فيه رد؛ لأن دخول العوض يجعلها بيعًا، ولا يجبر على البيع.
وقول الشافعي:"ثم قلت له: إن شئت أن تزيد على عرصة دارك أو بيتك شبرًا .."إلى آخره- لم يقله مشورة- كما عابه من جهل معنى كلامه- وإنما قاله ليبين أن كل واحد منهما قد ينتفع بما [قد] صار إليه، ثم ذكر وجه المنفعة بأن يضم إلى العرصة شبرًا؛ ليصير جدارًا كاملًا.
وعلى هذا القول [فرعان:] .
أحدهما: أنه لا يحتاج إلى القرعة، بل يجعل لكل واحد منهما ما يلي [ملكه] جدارًا مما قاله القائل الثاني، وهذا ما أورده البندنيجي، وابن الصباغ، ووجهه الماوردي: بأن القرعة إنما تدخل في القسمة؛ لتميز ما أشبه الانتفاع به، والأنفع لكل واحد منهما، والأنفع هنا: أن يأخذ كل واحد ما يلي ملكه، فلم يكن لدخول القرعة وجه، وإنما نسب بعضهم هذا إلى صاحب"التقريب".
والثاني: لو طلب أحدهما أن يقسم طولًا في [كمال] العرض، وطلب الآخر أن يقسم عرضًا في كمال الطول- لم يجبر واحد منهما، بل يتركان إلى أن يصطلحا، كذا قاله ابن يونس، وابن شداد.
وفيما وقفت عليه من"الشامل": أنها تقسم عرضًا في كمال الطول، ويجعل لكل واحد مما يلي ملكه، بخلاف ما إذا قلنا: لا يجبر على قسمتها عرضًا في كمال الطول[فإنها تقسم- والحالة هذه- طولًا في كمال العرض.
قال: وإن كان بينهما حائط، أي: وعرصة لهم، فطلب أحدهما أن يقسم عرضًا في كمال الطول]، وامتنع الآخر- لم يجبر، واختلف في تعليله: