فهرس الكتاب
[الفرع الثاني:] إذا استشهد اثنان بأن فلان بن فلان وكل هذا، كانت الشهادة بالوكالة شهادة بها وبالنسب جميعًا عندنا.
قال في (( البحر ) ): لأن الشهادة توجب ما تضمنها من مقصود وغير مقصود، كمن شهد بثمن في بيع، كان شاهدًا بالبيع وإن قصد الثمن.
الفرع الثالث: إذا وكل شخص شخصًا بمجلس الحاكم، وغاب، والحاكم لا يعرفه بالنسب، فشهد شاهدان أنه فلان بن فلان- ثبتت الوكالة، وكان للوكيل أن يخاصم في غيبته، بخلاف ما [لو] انتفى ذلك، فإنه لا يخاصم عنه إلا بحضوره.
قال القاضي الحسين- كما ذكرناه في [باب] الوكالة-: ويكتفي القاضي بالعدالة الظاهرة في هذين الشاهدين، ويتساهل في البحث والاستزكاء.
وعن القاضي أبي سعد الهروي أنه يجوز الاقتصاد فيه بمعروف واحد.
قال الرافعي: وليجر مثل ذلك هنا.
واعلم أنه لا يشترط عند الشهادة فيما المستند فيه الاستفاضة التصريح بها.
قال في (( المرشد ) )، بل يطلق الشهادة بأنه ابنه، أو ملكه، كما يشهد فيما شاهده. وفي أدب القضاء لابن أبي الدم: أنه لو صرح في الشهادة بذلك، فقال: أشهد بالاستفاضة أن هذه الدار ملك زيد، لأني رأيته يتصرف فيها مدة طويلة بالبناء، والتخريب، والإسكان، والإيجار [من غير] منازع، مع شيوع ملكيته لها بين الناس- لا تسمع.
والمذكور في (( الإشراف ) )وغيره: أنه لو شهد أن الشيء استفاض بين الناس، لم يرتب على شهادته شيء، لأن الشيء قد يستفيض بين الناس وهو يعلم خلافه.
قال الرافعي: لكن عن الشيخ أبي عاصم أنه لو شهد شاهد بالملك، وآخر بأنه في [يده] مدة طويلة يتصرف فيه بلا منازع- تمت الشهادة، وقضية ذلك