السلفية
مقدمة
السلفية ليست جماعة من الجماعات، كما أنها ليست فترة زمنية من الفترات مرت و انتهت، و إنما تعني متابعة السلف الصالح في تعاملهم مع كتاب ربهم و سنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - في فهم الدين و الدعوة إليه. فالسلفية منهج علمي و عملي شامل متكامل تجاه النصوص الشرعية، و ليست مجرد موقف علمي. فالسلفية هم أهل السنة و الجماعة ـ نقول أهل السنة والجماعة لا من يلصق نفسه بهم زورًا و بهتانًا ـ و قد دأب أهل الزيغ و الانحراف و البدع، و على مر العصور، على الطعن في أهل السنة أتباع السلف الصالح، فرموهم بكل شنيعة و وصموهم بكل نقيصة. فبعضهم سماهم حشوية، و بعضهم رماهم بالمجبرة، و آخرون وصموهم بالمشبهة و المجسمة، إلى غيرها من الأكاذيب و الافتراءات. واختلفوا في التسميات كل من بدعته و زاويته، إلا واحدة أجمعوا على وصف أهل السنة بها، و هي رميهم لهم بالخوارج ـ والتكفيريين ـ و هي التهمة التي رموا بها كل من كفر بالطاغوت، و دعا إلى تحكيم كتاب الله و سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. كل هذا لتنفير الناس عنهم، و صرفهم عن دعوتهم المباركة التي كانت على مر العصور الإسلامية ولا زالت بمثابة السور المنيع، و خط النار الأول في مواجهة أعداء الأمة و مخططاتهم في بلاد المسلمين.
فلا غرابة و لا عجب أن تطلع علينا هيأة الألف عالم بنفس الافتراءات، فإن لها في ذلك سلف و خلْف. سلف فيمن مضى من أهل البدع و الانحراف، علماء القصور ممن يقتاتون و يأكلون بكلمات الله. و خلف في أصحاب التوصيات الدولية لمحاربة التيار السلفي ـ تيار أهل السنة و الجماعة ـ كخبراء (راند) و من دار في فلكهم، و كان على شاكلتهم، وأصحاب توصيات مؤتمرات و زراء الداخلية والأمن العرب ... إلخ.
فتأمل .. كيف جعل الله لكل قوم ورثة!! فكما أن لأهل السنة و الجماعة و رثة يقتفون آثارهم، و يقومون بأمر الله، ويظهرونه و لا يبالون بالمخذلين، و لا يكترثون بمثل هذه المشاغبات و الاتهامات، و حاذيهم في هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في وصف الطائفة المنصورة القائمة بدين الله: «لا يضرهم من خالفهم و لا من خذلهم» [1] . فكذلك لأهل البدع ورثة!! يتلقفون مقالاتهم، و يرثون عنهم شبهاتهم، و يقتفون آثارهم في غمز و لمز أهل السنة و الجماعة أتباع سلف الأمة، والافتراء عليهم لهوىً في نفوسهم وإرضاءً لساداتهم و أولياء نعمتهم.
تعريف السلف
السلف لغة: قال الزبيدي في تاج العروس: كل من تقدمك من آبائك و ذوي قرابتك الذين هم فوقك في السن والفضل ... ولهذا سمي الصدر الأول من الصحابة و التابعين السلف الصالح، و قال زيد بن أسلم: ما من أحد إلا وله سلف في الخير و الشر. و قال ابن عطية: السلف هو الفارط من الأمم المتقدم. و قال القرطبي: و سلف الرجل آباؤه المتقدمون و الجمع أسلاف.
السلف اصطلاحًا هم: الصدر الأول من الصحابة و التابعين و تابعيهم من القرون المفضلة، من الأئمة الأعلام المشهود لهم بالفضل و اتباع السنة و اجتناب البدعة، و ممن اتفقت الأمة على إمامتهم و عظيم شأنهم في الدين.
دلالات السلفية في الكتاب و السنة
(1) سبق تخريجه