الصفحة 69 من 95

الولاء والبراء

مقدمة

إن من المسائل التي كثرت فيها الخلافات و الخصومات، عقيدة الولاء و البراء، رغم أن الشارع بيَّنها أكمل بيان في كتابه، حتى صارت أهم شيء نصبت عليه الأدلة و البراهين بعد الدعوة إلى التوحيد، و النهي عن ضده. و قد تمثَّله الرسول - صلى الله عليه وسلم - أتم تمثيل، و من بعده صحابته الكرام، ثم ما زالت القرون و المسلمون على هذه العقيدة، حتى تسلط الأعداء على المسلمين، و استباحوا بيضتهم، فدب الوهن في قلوبهم و مرج و لاؤهم و براؤهم، و أصبح الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم. فغيب هذا الركن الركين من حياة المسلمين، و بدأ المتآمرون من بني جلدتنا يمسخون هذه العقيدة تحت مسميات و غطاءات متعددة (حوار الأديان ـ التسامح ـ الاتفاقيات الأمنية ـ التحالفات العسكرية .. إلخ) و غيرها من الشعارات التضليلية، التي ليس لها غاية سوى هدم الدين و الذي لن يتأتى إلا بمحو (الولاء والبراء) من قلوب المسلمين. فلهذا السبب رأينا من الواجب، و إحقاقًا للحق و إزهاقًا للباطل، أن نقوم ببيان هذه العقيدة و ما يتعلق بها من واجبات ومحاذير، من معينها الأول الصافي، و الذي يتمثل في كتاب الله و سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، و فتاوى علماء الإسلام خاصة السادة المالكية، لأنهم بحمد الله أجادوا و أفادوا و قد قسمنا هذا المبحث إلى:

ـ الفصل الأول: المعاملة مع الكفار التي تستوجب تكفير صاحبها.

ـ الفصل الثاني: المعاملة المحرمة و لكنها ليست مكفرة.

ـ الفصل الثالث: المعاملة الواجبة.

ـ الفصل الرابع: المعاملة الجائزة.

تمهيد

الولاء: والولاية هي النصرة والمحبة والإكرام والاحترام والكون مع المحبوبين ظاهرًا وباطنًا.

والبراء: هو البعد والخلاص والعداوة بعد الإعذار والإنذار. ومسمى الموالاة (لأعداء الله) يقع على شُعب متفاوتة، منها ما يوجب الردة وذهاب الإسلام بالكلية، ومنها ما هو دون ذلك من الكبائر والمحرمات. ولما عقد الله الأخوة والمحبة والموالاة والنصرة بين المؤمنين ونهى عن موالاة الكافرين كلهم من يهود ونصارى وملحدين ومشركين وغيرهم، كان من الأصول المتفق عليها بين المسلمين: أن كل مؤمن موحد تارك لجميع المكفرات الشرعية تجب محبته وموالاته ونصرته. وكل من كان بخلاف ذلك وجب التقرب إلى الله ببغضه ومعاداته وجهاده باللسان واليد بحسب الإمكان والقدرة. لذلك وجب التحذير من موالاة الكافرين كيف ما كان مذهبهم ونحلتهم وتوضيح علاقة المسلم بالكافر.

الفصل الأول

المعاملة مع الكفار التي تستوجب تكفير صاحبها و تتمثل في عدة صور:

1 ـ الرضا بكفر الكافرين وعدم تكفيرهم أو الشك في كفرهم أو تصحيح أي مذهب من مذاهبهم الكافرة، وهذا كفر بإجماع الأمة.

2 ـ التولي العام واتخاذهم أعوانًا وأنصارًا وأولياءً أو الدخول في دينهم وقد نهى الله عن ذلك فقال: {لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ} [1] .

(1) آل عمران: 28

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت