الخروج على الحاكم
مقدمة
خرج علينا المجلس العلمي بأصول زعموا أنها عقيدة أهل السنة والجماعة ـ و أهل السنة والجماعة منها براء ـ فلا هي أصول الخوارج على الإطلاق .. ولا هي أصول المرجئة على الإطلاق .. و إنما هي مزيج من هذا و ذاك!
فهم مع أهل التوحيد و السنة والجهاد .. خوارج، يكفرونهم بالخطإ و يخرجونهم من الإسلام بالمعصية، و يستحلون دمهم ويوجبون قتلهم وقتالهم .. لأنهم يدافعون عن دين الله بالحجة و البيان و السيف و السنان فكفّروهم بما هو طاعة، بل بما هو من أهم فروض الأعيان.
وبالمقابل فهم مرجئة مع من بدّل شريعة الله يكتفون منهم بإسلام اللسان و لا يلزمونهم بالعمل، فالعمل بالنسبة لهم خارج عن مسمى الإيمان. و هم بهم رحماء .. أذلاء .. يقيلون عثراتهم .. بل و كفرياتهم إلى حد التكلف و التملق .. يتعاملون معهم كأولياء أمور تجب طاعتهم .. والدخول في موالاتهم ونصرتهم.
و إذ لم ينكر بعد، أحد من أولي العلم بالمغرب ما اجتمع عليه العلماء الألف، لم يكن لنا بُدّ من أن ننقل صفات مدحها الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - صار المتصف بها عند القوم خارجيًا، ليتبين لـ (طالب الحق) : السنّي من البدعي ... والناجي من الهالك. ثم ليحكم بعد ذلك على الفريقين: على إخواننا من أهل التوحيد والجهاد ـ بما تشهد به مؤلفاتهم و مواقفهم ـ و على علماء الندوة بما خلصوا إليه ليعلم أيهما أحق بوصف الخروج عن الإجماع؟!
وقد جعلنا هذا المبحث خمسة فصول:
ـ الفصل الأول: نذكر فيه المقصود بأنه تمَّتَ فرقة ناجية و غيرها هالك.
ـ الفصل الثاني: نكشف فيه ما بين الفرقة الناجية و الطائفة المنصورة من عموم و خصوص.
ـ الفصل الثالث: نبرز فيه معالم الطائفة المنصورة.
ـ الفصل الرابع: نورد فيه شبه القوم و نكشف مدى مجانبتها للحق بل معاداتها له.
ـ خاتمة.
الفصل الأول: افتراق الأمة إلى فرقة ناجية و فرق هالكة.
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «تفترق هذه الأمة على ثلاث و سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا ما هي تلك الفرقة؟ قال: ما أنا عليه اليوم و أصحابي» [1] .
يتبين من هذا الحديث أن أهل الفرقة التي و عدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنجاة من النار ـ الفرقة الناجية ـ هم الذين على ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و أصحابه، وهم سواد أهل الإسلام، و عامة المسلمين [2] ، وقد اشتهر عند السلف تسميتهم بـ:"أهل السنة و الجماعة":
ـ سمّوا (أهل السنة) لاختصاصهم بالتمسك بسنته - صلى الله عليه وسلم -، واقتدائهم في جميع شؤون حياتهم الدينية والدنيوية بما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - و أصحابه، الذين استأمنهم الله على دينه، فهم أفقه الناس بمراد الشارع، لقربهم من النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن أجل ذلك كان فقههم و اجتهادهم مقدمًا على من دونهم.
(1) رواه الترمذي و صححه الألباني
(2) أما قول كثير من السلف أن الفرقة الناجية هم أهل الحديث، كقول الإمام أحمد:"فإن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم"فإن القاضي عياض قد قال:"إنما أراد أهل السنة و الجماعة و من يعتقد بمذهب أهل الحديث". فأهل الحديث هم أولى الطوائف بأن تكون الفرقة الناجية لأنهم أعلم الناس بأقواله - صلى الله عليه وسلم - و أحواله.