الصفحة 90 من 95

و الأدلة كثيرة التي تدل على شرعية انعقاد الإمارة لغير الخليفة في حال غيابه ـ سواء كان غيابه غيابَ حضور أم غياب انعدام كما هو الحال في زماننا ـ

2 ـ إن شأن (الطائفة المنصورة) وهو القتال في سبيل الله، يستحيل القيام به إلا من خلال عمل جماعي منظم:

قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [1] .

و القاعدة الفقيهة تقول: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. و القول بخلاف ذلك، يعني ضياع كثير من الواجبات الشرعية، التي منها الجهاد في سبيل الله، و يعني كذلك الفردية و التشرذم، و الفرقة و الاختلاف، و هذا بخلاف ما أمر الله به و رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

قال ابن تيميه رحمه الله: (يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها. فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، و لا بد لهم عند الاجتماع من رأس، حتى قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم ... » اهـ [2]

* شبهة: (الخروج على الحاكم الذي لا يوافقهم في اعتقادهم) .

فلا ندري ما المقصود بـ: (لا يوافقهم في اعتقادهم) ؟! فإن كان مقصودهم أنه اعتقد كفرًا فإنه كان الأولى أن يرموا أهل التوحيد و الجهاد بـ (الخروج على الحاكم الكافر) . أم أن مقصودهم الخروج على الحاكم المبتدع؟! ولعلمهم أن من ينافحون عنهم ليس لهم من لفظ الحاكم الشرعي إلا الإسم، فإنهم يلجأون إلى مثل هذه الطلاقات.

و هذا لن يثنينا عن إبراز موقف أهل الحق من الصحابة و من بعدهم من الحكام على تنوع صفاتهم.

أحوال أهل السنة و الجماعة مع الحاكم:

أ ـ إذا كان على سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ أي على اعتقاد الفرقة الناجية ـ:

فإنه يتعين الاجتماع عليه و يجب لزوم جماعة المسلمين و هذه أفضل الأحوال، كما كان عليه الأمر في عهد الخلفاء الراشدين و عمر بن عبد العزيز ...

ب ـ إذا كان الحاكم على بدعة:

يتعين لزومه ـ أي عدم الخروج عليه بالسيف ـ لكن لا يلزم من ذلك طاعته إلا فيما وافق فيه الحق، مع لزوم جماعة الحق الداعين إليه من أهل السنة و الجماعة من علماء و غيرهم ممن يلتزمون السنة عقيدة و منهجًا، المنكرين للبدع المتبرئين منها و من أربابها. و مثال ذلك موقف الإمام أحمد مع المأمون و المعتصم ..

ج - إذا كفر الحاكم:

إذا كان كافرًا فلا بيعة له ابتداءً، أما إذا طرأ عليه الكفر فإن طاعته تسقط، و وجب إعلان الجهاد لخلعه و نصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، وإن لم يمكنهم و جب عليهم الإعداد لذلك لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. و مصداق ذلك قول عبادة بن الصامت - رضي الله عنه: «دعانا النبي - صلى الله عليه وسلم - فبايعناه فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع و الطاعة في منشطنا ومكرهنا و عسرنا و يسرنا و أثرة علينا، و ألا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان» [3] .

* شبهة: ... (تكفيرهم لكل من أذنب ذنبًا من المسلمين) و شبهة: ( ... تطبيق الآيات الواردة في الكافرين والمنافقين على المسلمين) .

نتحدى أولئك المفترين أن يذكروا لنا مَن مِنْ أهل الجهاد رمى يومًا مسلمًا بكفر لاقترافه معصية، أم أنهم أسقطوا قول أهل السنة و الجماعة: (لا نكفر مسلما بذنب ما لم يستحله) .. على كل عدو لله مبين ممن نافق و كفر.

(1) الصف: 4

(2) الفتاوى

(3) أخرجه البخاري و مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت