وقال محمد بن نصر المروزي رحمه الله: (فمن كان ظاهره أعمال الإسلام و لا يرجع إلى عقود الإيمان بالغيب فهو منافق نفاقًا ينقل من الملة، ومن كان عقده الإيمان بالغيب و لا يعمل بأحكام الإيمان و شرائع الإسلام فهو كافر كفرًا لا يثبت معه توحيد) [1] . وقال الإمام الشافعي رحمه الله: (كان الإجماع من الصحابة و التابعين مِن بعدهم ومَن أدركناهم يقولون: الإيمان قول و عمل ونية، لا يجزئ واحد من الثلاثة إلا بالآخر) [2] .
الخاتمة
هذا وإننا لنعزي الشعب المغربي المسلم في علماءه الألف، الذين صار عندهم الجهاد إرهابًا، و كل من شمله وصف من أوصاف الطائفة المنصورة خارجيًا، في حين اتخذوا الإرجاء دينًا فما نراهم إلا قد صدق عليهم قول النضر بن شميل، لما سأله المأمون عن الإرجاء: (دين يوافق الملوك، يصيبون به من دنياهم، و ينقصون به من دينهم) [3] .
و رحم الله علماء المالكية ـ بحق ـ الذين خرجوا لقتال العبيديين (بني عبيد الله القداح، حكموا مصرو المغرب) بعدما أظهروا الكفر البواح، بل قاتلوهم تحت لواء أبي يزيد الإباضي (من تنسب إليه فرقة الإباضية، و هي فرقة من فرق الخوارج) . و قالوا ردًّا على من عاب عليهم ذلك: (نقاتل مع من عصى الله من كفر بالله) و قالوا: (الخوارج أهل قبلة و بنو عدو الله ليسوا أهل قبلة) [4] . فتأمّل فقههم و فطنتهم، و سعة أفقهم ... و معرفتهم بالواقع ..
و قارن بينهم و بين هؤلاء الخوالف، الذين جعلوا شغلهم الشاغل التنفير عن طريق الموحِّدين، وسبيل المجاهدين، بحجة أنَّهم خوارج .. ونحن نتساءل .. خرجوا على من؟!!!!.أتراهم خرجوا على أهل الإسلام؟! .. أم على أمراء المؤمنين؟! .. أم أنَّهم خرجوا على أئمّة الكفر و المرتدين؟!!.
فلو صحّ جدلًا أنَّ المجاهدين في العالم عندهم شيء من عقيدة الخوارج و فجورهم ـ نقول لو صحّ هذا البهتان ـ فلا يجوز بحال الوقوف في وجه قتالهم لأعداء الله، أو خروجهم على أهل الكفر البواح ... أو إعانة الكفار عليهم!! فكيف وهم من ذلك براء؟ .. بل يدعون إلى عقيدة أهل السُنّة النقية الصافية، و يردون على أهل البدع و الضلال بالحجة والبرهان .. وكل كتبهم و مواقفهم تشهد لهم بذلك .. فحبذا ـ إذ أخلد هؤلاء الخوالف إلى الأرض ـ لو فقهوا قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليصمت» [5] .
ورَحِمَ الله من قال:
الصمت أفضل من كلام مداهنٍ ... نجس السريرة طيب الكلماتِ
عرف الحقيقة ثم حاد إلى الذي ... يُرضي ويعجب كل طاغ عاتِ
والله ما قالوا الحقيقة والهدى ... كلا ولا كشفوا عن الهلكاتِ
أنّى يُشير إلى الحقيقة راغب ... في وصلِ أهل الظلم والشهواتِ
(1) مجموع الفتاوى
(2) مجموع الفتاوى
(3) ابن كثير
(4) سير أعلام النبلاء:
(5) رواه مسلم