الصفحة 95 من 95

أمثلة للتقليد المحرم:

ـ المثال الأول: مذهب الإمامية في وجوب اتباع الإمام المعصوم (في زعمهم) و إن خالف ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فحكَّموا الرجال على الشريعة.

ـ المثال الثاني: تقليد بعض متعصبي المذاهب لمذهب إمام بعينه و يزعمون أن آراء إمامهم في الشريعة مقدمة، بحيث يأنفون أن تنسب إلى أحد من العلماء فضيلة دون إمامهم.

2 ـ التقليد الواجب: التقليد يكون في فروع الدين و مسائل الاجتهاد، و هي الأمور النظرية التي يشتبه أمرها للعامي العاجز عن النظر و الاستدلال، و لمن كان محصلًا لبعض العلوم المعتبرة في الاجتهاد، ولكنه قاصر عن بلوغ درجة الاجتهاد، و في حكم التقليد للعامي و من في حكمه مذاهب:

ـ المذهب الأول لجمهور العلماء:

بل هو شبه إجماع أن التقليد و اجب على العامة ومن في حكمهم.

قال ابن عبد البر رحمه الله في كتابه الجامع: (العامة لا بد لها من تقليد علمائها عند النازلة التي تنزل بها لأنها لا تتبين موقع الحجة. ولا تصل لعدم الفهم إلى علم ذلك، لأن العلم درجات لا سبيل منها إلى أعلاها إلا بنيل أسفلها، وهذا هو الحائل بين العامة و بين طلب الحجة و الله أعلم، و لم يختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها و أنهم المرادون بقول الله عز و جل: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [1] [2] اهـ. كما ذكر رحمه الله إجماع العلماء على أن الأعمى لا بد له من تقليد غيره ممن يثق به ليوجهه إلى القبلة، إذا أُشكلت عليه وأن من لا علم له و لا بصر، بمعنى ما يدين به لا بد له من تقليد عالم.

قال الغزالي في المستصفى: (العامي يجب عليه الاستفتاء و اتباع العلماء) [3] .

و قال ابن قدامة في روضة الناظر: (و أما التقليد في الفروع فهو جائز إجماعًا. ثم قال: فلهذا جاز التقليد فيها بل وجب على العامي ذلك) [4] .

3 ـ التقليد الجائز:

و المراد بجواز التقليد: الإذن فيه الشامل للوجوب و الإباحة.

ويكون التقليد جائزًا في الأصناف الآتية:

من بذل جهده في طلب الحق و الصواب و الدليل، فخفي عليه و لم يظفر بالدليل و لم يظهر له ترجيح بعضها على بعض، فإنه يسن له التقليد.

المجتهد الذي نزلت به حادثة و ضاق الوقت عن الاجتهاد فإنه يجوز له ـ و الحالة هذه ـ التقليد عند البعض.

الخاتمة

و إذا قلنا بجواز التقليد للأئمة، فهذا منضبط بعدم تقديم أقوالهم و اجتهاداتهم على قول الله وقول رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فهذا تقليد محرم مذموم حذر الأئمة أتباعهم من الوقوع فيه. فقد حكى الشعراني في الميزان: أن الأئمة كلهم قالوا: إذا صح الحديث فهو مذهبنا، و ليس لأحد قياس و لا حجة. وأجمع الأئمة الأربعة على تقديم النص على آرائهم وإذا تقرر إجماع أئمة المذاهب الأربعة على تقديم النص على آرائهم، عرفت أن العالم الذي عمل بالنص و ترك قول أهل المذاهب هو الموافق لما قاله أئمة

(1) النحل: 43

(2) الجامع

(3) المستصفى

(4) الروضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت