فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 157

وهذه النصرة تحتاج إلى قوة ومنعة الذي هو المفتاح الثالث ويتجلى في فريضة الجهاد، وهو التجسيد العملي على أرض الواقع للنصرة، إذ لا يمكن تحقيقها بغير الجهاد في سبيل الله لإزالة كل العقبات من طريق الحق.

إعْلَمْ أخي الحبيب أن قصائدك هذه أبكتني وأسَرَّتني وأسِرَتْنِي في ذات الوقت، فسبب بكائي أنه ما زال في الأمة من يُحسَبُ منها ومعها وهو في حقيقة الأمر عليها ويمكر لها، ورضي لنفسه أن ينحاز إلى صفوف الأعداء، وأقصد هذه الطوائف المخذلة التي والت أعداء الله ومنهم الكثير من علماء السوء والمنافقين الذين يبغونها عوجًا ويبحثون عن القشة التي تنصر باطلهم وضلالهم ولو كان ذلك على حساب إيذاء المؤمنين وتأويل كلامهم على أهوائهم ليشوهوا أهل الحق بالهمز واللمز تارة وبالتثبيط تارة أخرى طمعًا في أن يتساووا معهم في جرم القعود والنكوص على الأعقاب، كما أن هذه القصائد أسرَّتني بسبب جَلَدِ المؤمنين المجاهدين وصبرهم وثباتهم على الحق بالرغم مما نالوا - ولا يزالون - من ألسنة هؤلاء ومن سياط أسيادهم ليصدوهم عن الجهاد بالبيان أو السنان، ونحسب أخانا الحبيب شاعر القاعدة من هؤلاء الصابرين الثابتين، فأقل ما يستحق هذا الجندي التقي النقي الأبي الخفي هو أن ننصره وننشر شعره في الآفاق، نصرة للحق الذي ندور معه وإغاظة لأعداء الله الظاهرين منهم والأخفياء، كعربون حب وتقدير ووفاء على كلماته الصادقة، التي هي أشد وقعًا من النبل والرصاص على قلوب هؤلاء الذين ينصرون الباطل وأهله بخذلانهم للحق وأهله.

ما زلنا سنرى وسنلاقى الكثير من العنت والتكذيب والتأويل الباطل والمزيف لأقوالنا من طرف هؤلاء، كأنهم يريدوننا أن نتحول إلى شياطين خُرْس نتفرج على مآسي المسلمين وعلى جراحاتهم دون أن نحرك ساكنًا ولا لسانًا، وسوف يواصلون مطاردتنا وحصارنا ليثبتونا أو يقتلونا أو يُخرجونا من أرضنا، كما فعلوا بإخواننا العلماء ومشايخنا الصادعين بالحق، وعلى رأسهم شيخنا الفاضل أبو محمد المقدسي وأبو قتادة الفلسطيني وأبو مصعب السوري والشيخ عمر عبد الرحمن ومشايخنا في بلاد الحجاز حررها الله وفي بلاد المغرب الإسلامي وبلاد الشام وأرض الكنانة وغيرهم كثير لا يعرفهم كثير من الناس وهم عند الله من الشاهدين على هذه الأمة وفي كنف الله ورعايته.

هل يريدوننا أن نتفرج على كيد هؤلاء ومكرهم للمجاهدين في السر والعلن ثم نكتفي بالدعاء عليهم في صمت؟ كلا والله، هذا ما لن يكون أبدًا ما دام فينا عرق ينبض، لقد عاهدنا الله تعالى أن نحمي ظهور إخواننا المجاهدين وندافع عن أعراضهم بألسنتنا وأيدينا وأموالنا، ولن يوقفنا عن هذا الواجب سوى الموت إن شاء الله.

فَامْضِ أخي"شاعر القاعدة"لما أمرك الله به من نصرة لإخوانك وذب عن سنة نبيك، واهج أعداء الله فروح القدس معك ونحن من ورائك وإلى جانبك، فلا تيأس ولا تفتر ولا تحزن، فالله معنا ولن يترنا أعمالنا.

هَذَا هُوَ الزَّهِيري فِي عَزْمِهِ وّحَسْمِهِ ... للأَعْدَاءِ قَاطِعًا كَالسَّيْفِ الصَّارِم

هُوَ لِأَهْلِ الحَْقِّ دومًا ناصرًا ... مَا يَبْغِي سِوَى نُصْرَةِ دِينِ اللهِ الأعْظَم

والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه نصرة لأخيه شاعر القاعدة: أبو سعد العاملي - شوال 1431هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت