فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 157

مقدمة الدكتور هارون محمد حفظه الله

"صيحة حق ٍ في وجه الباطل"

عكف النقاد من فجر تاريخ الشعر على مسايرة ركب الشعر ينهجون على ما خالف فيه مقتضى الحال، وما أصابوا فيه غرض الوصف، وما أبدعوا فيه من التشبيه والإستعارة. لكن ّ نقدهم في الأعم الأغلب كان نقدا إنطباعيا ً يفتقر الى الكثير من الشمولية في المعالجة والحكم.

وكنّا نطمح أن يسد النقد الحديث تلك الثغرة الكبيرة من الأفق الضيق والنظر الجزئي المجرد، بما أتيح له من الإطلاع على النقد الغربي بمناهجه المتعددة، ونظرياته المتجددة، بحيث يُشكل ذلك لنا نقدًا عربيًا حديثًا يكون امتدادا لمسيرة النقد العربي عبر القرون، متقاطعا ً مع النظريات الحديثة، بمعنى أن يكون لدينا نقد يجمع بين الأصالة والمعاصرة. لكننا فوجئنا بأن النقد الحديث صار نقدا ً حداثيا بحتا ً ينساق وراء محاكاة الغرب بنظرياته ومناهجه دون نظر الى مدى مناسبته للأدب العربي الأصيل، وكان من آثار هذا أن انطلق الشعراء ينظمون الشعر الذي يسلم من سهام النقد، ويواكب مستجدات الساحة النقدية، ولكنه في منأى عن الإضطلاع بعبء المسؤولية في خدمة الدين ومعالجة قضايا الأمة.

والملاحظ على النقد العربي قديمه وحديثه انشغاله في قضايا محددة صرفوا من أجلها الغالي والنفيس من الجهد والوقت والقدرات العقلية والفنية، من هذه القضايا قضية اللفظ والمعنى التي شغلت النقاد قرونا عديدة، وقضية هل الفن للفن أم الفن للحياة؟ وغيرها مما رأوا أنه غاية النقد وقصارى ما يطمح اليه.

لهذا كان نادرا في هذا الزمن أن نجد الشاعر الأصيل الملتزم، الذي يجعل شعره أداة لخدمة دينه، ومعالجة قضايا أمته، الشاعر الذي لا تأخذه في الحق لومة لائم.

وهذه الصفات مجتمعة تتمثل في شخص شاعرنا الحر في رأيه ومنطقه الشاعر المهندس محمد الزهيري نحسبه والله حسيبه، وفقه الله الى كل خير وأبقاه خادما ً أمينا ً للدين واللغة، والشعر والفكر

والله من وراء القصد

كتبه الدكتور هارون محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت