-تقديم -
الشيخ: أبي سعد العاملي / حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ناصر المستضعفين ومعز المؤمنين، قاهر الجبارين ومذل المستكبرين، وعد عباده المجاهدين بالهداية وببلوغ درجة الإحسان فقال {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين} [1] ، فطوبى للمجاهدين وكفاهم فخرًا أن يمنحهم ربهم تلك الدرجات العلى وتلك الخاصيات المتميزة، وطوبى لمن نصرهم وذب عنهم، وإنا لنرجو الله إن لم يجعلنا من أهل الجهاد أن لا يُحرمنا الثانية وهي أن يجعلنا من أنصارهم ويحشرنا معهم.
وإني لأحسب أن أخانا الحبيب - شاعر القاعدة - من هؤلاء ومن أولئك، نحسبه - والله حسيبه - مجاهدًا بالبيان وباللسان حيث أجرى الله على لسانه بيان الحق والنيل من أعداء الله سواء كانوا كفارًا أصليين أو مرتدين أو منافقين أو خونة، وإن لكلماته وقعًا أشد من وقع الرصاص على هؤلاء وأولئك، كما ونحسبه - في ذات الوقت - من طائفة الأنصار ومن الذين يدافعون ويحمون ظهور المجاهدين بقصائده الثاقبة السديدة.
بين يدي القراء الكرام مجموعة قصائد لشاعرنا الحبيب، شاعر القاعدة، التي تشكل الديوان الثاني بعد الديوان الأول كتبها في مناسبات مختلفة أرَّخَ بها مسيرة الجهاد المعاصر ل"قاعدة الجهاد"المباركة، ويَرُدُّ بها عاديات الخصوم وينسف بها حصونهم ويُبيدُ بها خضراءهم تمامًا كما يفعل إخوانه المجاهدون في ساحات الوغى بمختلف الأسلحة، وفي الوقت ذاته يدافع فيها عن المجاهدين وأنصارهم وكل المستضعفين من المسلمين الذين نالهم أذى الطواغيت من الكفار الأصليين والمرتدين والمنافقين والخونة.
لقد وفق الله أخانا الحبيب شاعر القاعدة لاختيار عنوان متميز ومعبر لديوانه الثاني:"حنفاء قد قاموا لنصرة دينهم"، حيث نجد ثلاث كلمات مفاتيح تكاد تلخص دين الإسلام كله: الحنفية - النصرة - الجهاد.
فنحن معشر المسلمين ينبغي أن نحيي ملة إبراهيم الخليل في حياتنا بعدما هجرها الناس وعمد الطغاة الظالمون إلى تشويهها ونسف معالمها النقية الصافية من نفوس المسلمين، يقول رب العزة تبارك وتعالى {ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدًا عليكم وتكونوا شهداء على الناس} [2] ..
ولكي نكون شهداء على الناس لابد من المفتاح الثاني وهو النصرة، نصرة هذا الدين والوقوف إلى جانب أولياء الله، الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بكل ما آتانا الله من إمكانيات مادية ومعنوية، مصداقًا لقوله تعالى {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر} [3] وقوله عز من قائل {يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله، قال الحواريون نحن أنصار الله} [4] .
(1) سورة العنكبوت، الآية 69.
(2) سورة الحج، الآية 78.
(3) سورة الأنفال، الآية 72.
(4) سورة الصف، الآية 14.